| الكتاب | : | التبيان شرح أخلاق حملة القرآن |
| المؤلف | : | الإمام المحدث أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، المتوفى سنة ٣٦٠ هـ |
| عدد الصفحات | : | ١٩٣ صفحة |
| المحقق | : | -- |
| عدد المجلدات | : | -- |
| الناشر | : | مكتب إنفاق للتأليف والدراسات العلمية |
| الطبعة | : | الطبعة الأولى، ١٤٤٠ هـ / ٢٠١٩ م |
| حجم الملف | : | ٧٫٣ ميغابايت |
| رابط التحميل | : |
نبذة عن كتاب التبيان شرح أخلاق حملة القرآن
يُعَدُّ كتاب «التبيان شرح أخلاق حملة القرآن» من الكتب المهمة في بيان آداب أهل القرآن وأخلاقهم، وما ينبغي أن يتحلى به قارئ القرآن الكريم وحامله ومعلِّمه والمتعلم له من الصفات الفاضلة والأعمال الصالحة. ويتناول الكتاب جملة من المعاني الإيمانية والتربوية التي تتصل بتعظيم كلام الله تعالى، وإجلال القرآن الكريم، والقيام بحقوقه تلاوةً وتدبرًا وعملًا وتعليمًا. وتبرز أهمية هذا الكتاب في عنايته بالجانب العملي والأخلاقي من حياة المسلم، ولا سيما من جعل القرآن الكريم محور علمه وعبادته ودعوته.
وأصل هذا الكتاب مرتبط بكتاب «أخلاق حملة القرآن» للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري، المتوفى سنة ٣٦٠ هـ، وهو من العلماء المعروفين بالعناية بالحديث والآثار، وبجمع النصوص الشرعية التي ترشد المسلم إلى الاستقامة في الاعتقاد والعبادة والسلوك. وقد اعتنى الإمام الآجري في كتابه ببيان ما ورد عن الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح في فضل القرآن وأهله، وما يلزم حامل القرآن من الإخلاص والتواضع والخشية وحسن السمت والعمل بما يعلم.
ويهدف الكتاب إلى ترسيخ حقيقة أساسية، وهي أن شرف الانتساب إلى القرآن الكريم لا يتحقق بمجرد حفظ ألفاظه أو تحسين تلاوته أو كثرة قراءته، وإنما يكتمل بحسن الاتباع، وصلاح القلب، واستقامة الجوارح، والوقوف عند حدود الله تعالى. فحامل القرآن مسؤول عن علمه وعمله، وينبغي أن يكون القرآن ظاهر الأثر في أخلاقه ومعاملاته وأقواله وأفعاله، وأن يكون قدوة حسنة لمن حوله في الصدق والأمانة والرحمة والعدل وسائر خصال الخير.
ومن أبرز الموضوعات التي يدور حولها الكتاب الإخلاص في طلب القرآن وتعليمه وتعلمه، والتحذير من طلب العلم للمباهاة أو السمعة أو تحصيل المنزلة في أعين الناس. فالغاية من تلاوة القرآن وحفظه وتعليمه هي ابتغاء مرضاة الله تعالى، وطلب الأجر والثواب، وإصلاح النفس وهداية الخلق. ولذلك فإن طالب القرآن مدعو إلى محاسبة نيته باستمرار، وتجديد قصده، والحذر من الرياء والعجب والكبر، فإن هذه الآفات قد تفسد العمل أو تنقص أجره، ولو كان العمل في ظاهره من أجلِّ الطاعات.
كما يبرز الكتاب أهمية العمل بالقرآن الكريم، وأن العلم النافع هو الذي يثمر الخشية والطاعة والاستقامة. فليس المقصود من القراءة أن تبقى آيات القرآن محفوظة في الصدور وأصواته مسموعة بالألسنة فحسب، بل المقصود أن تتحول هداياته إلى سلوك يومي، وأن يمتثل المسلم أوامره، ويجتنب نواهيه، ويتأدب بآدابه، ويتخلق بأخلاقه. ومن هنا تتصل مباحث الكتاب بتزكية النفوس، وإصلاح القلوب، ومراقبة الله تعالى في السر والعلن، والاستعداد للوقوف بين يديه سبحانه.
ويهتم الكتاب كذلك بآداب التلاوة، وتعظيم القرآن الكريم، وحسن الاستماع إليه، والتدبر في معانيه، واستحضار عظمة المتكلم سبحانه عند قراءة كلامه. ويقتضي هذا التعظيم أن يقرأ المسلم القرآن بأدب ووقار، وأن يجتهد في فهم معانيه، وألا يجعل القراءة عادة خالية من حضور القلب. كما يدل على ضرورة الجمع بين تحسين التلاوة وصحة الأداء من جهة، وبين التفكر في الآيات والانتفاع بمواعظها والعمل بأحكامها من جهة أخرى.
ومن المسائل التربوية المهمة التي يعالجها هذا الموضوع بيان ما ينبغي أن يكون عليه معلم القرآن ومتعلمه من التواضع وحسن المعاملة والصبر. فمعلم القرآن يؤدي وظيفة جليلة تتصل بتعليم كلام الله تعالى، ولذلك ينبغي أن يكون مخلصًا في تعليمه، رفيقًا بطلابه، حريصًا على نفعهم، بعيدًا عن التعالي عليهم أو استغلال حاجتهم إلى العلم. وينبغي للمتعلم أن يحترم معلمه، ويلتزم الأدب في مجلس العلم، ويقبل النصيحة، ويجتهد في التحصيل، ويصبر على مشقة التعلم والمراجعة.
ويتصل بذلك التحذير من الأخلاق التي لا تليق بأهل القرآن، مثل الكبر والحسد والغيبة والمراء والخصومة بغير حق، والانشغال بما لا ينفع، والتساهل في الواجبات، ومخالفة العلم بالعمل. فهذه الصفات تتنافى مع المقصود من تعلم القرآن، وتضعف أثره في صاحبه. ويؤكد هذا المنهج أن معيار الفضل ليس كثرة المحفوظ وحدها، وإنما صدق الإيمان، وصحة العمل، وحسن الخلق، والانتفاع بالوحي في إصلاح النفس والمجتمع.
وتظهر في منهج الإمام الآجري عناية واضحة بالاستدلال بالقرآن الكريم والسنة النبوية والآثار المنقولة عن السلف الصالح. فهو يعرض مسائل الأخلاق والآداب في ضوء النصوص الشرعية، ويربط التوجيهات التربوية بأصولها من الوحي، مما يجعل الكتاب مصدرًا مهمًا لمن يريد دراسة التصور الإسلامي لأخلاق قارئ القرآن وحامله. كما أن هذا المنهج يذكّر القارئ بأن آداب القرآن ليست مجرد أعراف اجتماعية أو نصائح عامة، بل هي جزء من العبادة والاستقامة التي يدعو إليها الدين.
وتأتي أهمية شرح الكتاب في تقريب موضوعه إلى القراء، وتوضيح مقاصده، وإبراز ما يتضمنه من توجيهات علمية وتربوية. والنسخة المعروضة هنا تحمل عنوان «التبيان شرح أخلاق حملة القرآن»، وقد ورد على صفحة العنوان أنها من إعداد الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر، غفر الله له ولوالديه، وصدرت في طبعتها الأولى سنة ١٤٤٠ هـ، الموافق ٢٠١٩ م، عن مكتب إنفاق للتأليف والدراسات العلمية. وينبغي التمييز بين مؤلف أصل «أخلاق حملة القرآن»، وهو الإمام أبو بكر الآجري، وبين اسم المعدّ المذكور على صفحة عنوان هذه الطبعة.
وينتفع بهذا الكتاب حفاظ القرآن الكريم وطلاب حلقات التحفيظ ومعلمو القرآن وأئمة المساجد وطلاب العلم الشرعي، كما يناسب كل مسلم يريد أن يحسن علاقته بكتاب الله تعالى. ويمكن الاستفادة منه في إعداد الدروس والمحاضرات المتعلقة بفضائل القرآن وآداب تلاوته، وفي تربية الناشئة على احترام القرآن والعمل به، وفي مراجعة النفس وتقويم السلوك. كما يصلح أن يكون مادة للقراءة الفردية أو المدارسة الجماعية في مجالس العلم والتربية الإيمانية.
وخلاصة مقاصد الكتاب أن القرآن الكريم منهج هداية وإصلاح، وأن الانتساب إليه يقتضي تعظيمه وفهمه والعمل به والتحلي بأخلاقه. فكلما ازداد المسلم علمًا بالقرآن، وجب أن يظهر أثر ذلك في عبادته وتواضعه وصدقه وأمانته ورحمته بالخلق. ومن أراد أن يكون من أهل القرآن حقًّا، فليجمع بين تلاوة كتاب الله، وتدبر آياته، واتباع أحكامه، وإخلاص العمل له سبحانه، والاقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم. وبهذا يتحقق المقصود من حمل القرآن، وتثمر صحبته صلاح القلب واستقامة السلوك ونفع الناس.
