| الكتاب | : | سجع المنثور |
| المؤلف | : | أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي |
| عدد الصفحات | : | ١٣٣ صفحة |
| المحقق | : | د. أسامة محمد البحيري |
| عدد المجلدات | : | -- |
| الناشر | : | المجلة العربية |
| الطبعة | : | -- |
| سنة الطبع | : | ١٤٣٤هـ |
| حجم الملف | : | ٤٫٢ ميغابيت |
| رابط التحميل | : |
نبذة عن كتاب سجع المنثور
يُعَدُّ كتاب «سجع المنثور» من الكتب الأدبية المنسوبة إلى أبي منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي، أحد أعلام الأدب العربي في القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الهجري. وقد اشتهر الثعالبي بسعة اطلاعه على اللغة العربية وآدابها، وبعنايته بجمع النصوص الأدبية والأخبار والنوادر، وبقدرته على اختيار العبارات البليغة التي تجمع بين جمال اللفظ ودقة المعنى. وتأتي أهمية هذا الكتاب من اتصاله بفن النثر العربي المسجوع، وهو أحد الفنون التي احتلت مكانة بارزة في تاريخ البلاغة والكتابة الأدبية عند العرب.
والسجع في اصطلاح الأدباء هو توافق أواخر الجمل والفواصل في الحروف أو الأصوات، على نحو يمنح الكلام إيقاعًا موسيقيًّا من غير أن يكون شعرًا موزونًا على بحور الخليل. وقد عرف النثر العربي هذا الفن منذ وقت مبكر، وظهر في الخطب والرسائل والحِكَم والوصايا والأمثال، ثم تطور في عصور ازدهار الكتابة الديوانية والأدبية، حتى أصبح وسيلة للتعبير عن المعاني الدقيقة بأسلوب يجمع بين حسن الصياغة والتوازن اللفظي. ولا تقتصر قيمة السجع على التشابه الصوتي بين أواخر العبارات، بل تتصل كذلك بقدرة الكاتب على إحكام بناء الجملة، وحسن ترتيب المعاني، واختيار الألفاظ الملائمة للمقام.
وتبرز دراسة هذا النوع من المؤلفات أهمية النثر في الحياة الثقافية للعصر العباسي، حين اتسعت مجالات التأليف والترسل والمناظرة، وازداد اهتمام الأدباء بصناعة العبارة وتحسين الأسلوب. فقد أصبح الكاتب مطالبًا بأن يمتلك ثروة لغوية واسعة، وأن يجمع بين المعرفة بالأخبار والأمثال والشواهد وبين القدرة على إنشاء كلام واضح مؤثر. ومن هنا يُنظر إلى كتب الأدب التي تعتني بالسجع والعبارات المنمقة بوصفها مصادر نافعة لفهم الذوق الأدبي، وأساليب التعبير، ومظاهر التنافس البلاغي بين الكُتّاب.
ويُفيد الاشتغال بكتاب «سجع المنثور» في التعرف على خصائص النثر المسجوع، وملاحظة العلاقة بين الإيقاع اللفظي والدلالة، والتمييز بين السجع الذي يخدم المعنى ويقويه، والسجع المتكلف الذي قد يضعف وضوح الكلام إذا طغت العناية باللفظ على المقصود. كما يفتح المجال أمام القارئ لدراسة طرائق بناء الفواصل، والتناسب بين الجمل، وانتقاء المفردات، واستعمال المحسنات البديعية في السياق الأدبي. وهذه الجوانب تجعل الكتاب موضوعًا مناسبًا للقراءة الأدبية والبحث البلاغي، ولا سيما لمن يهتم بتاريخ النثر العربي وتطور أساليبه.
وقد تولى الدكتور أسامة محمد البحيري دراسة الكتاب وتحقيقه، وهو ما يندرج ضمن الجهود العلمية الرامية إلى إخراج التراث الأدبي في صورة أقرب إلى الضبط والتوثيق، مع تعريف القارئ بالنص ومادته ومصادره بحسب ما يتضمنه العمل التحقيقي. ويكتسب التحقيق أهمية خاصة في النصوص التراثية؛ إذ يساعد على التحقق من قراءة الكلمات والعبارات، ومقابلة الروايات عند توافر النسخ، وتوضيح المواضع التي تحتاج إلى شرح، والإشارة إلى ما قد يلتبس على القارئ المعاصر من ألفاظ أو أساليب. وينبغي الرجوع إلى مقدمة المحقق وحواشيه لمعرفة منهجه التفصيلي، والأصول الخطية التي اعتمد عليها، وطبيعة الفروق النصية التي أثبتها.
ويُمكن أن يستفيد من هذا الكتاب طلاب اللغة العربية وآدابها، والباحثون في البلاغة والنقد، والمهتمون بتاريخ الكتابة العربية، وكذلك القراء الذين يرغبون في توسيع معرفتهم بأساليب التعبير في التراث. ويمكن توظيف مادته في دروس النثر والبيان والبديع، وفي التدريبات التي تهدف إلى تحليل الفواصل، واستخراج مظاهر التوازن الصوتي، ومناقشة مدى انسجام الصياغة مع المعنى. كما يمكن مقارنته بغيره من كتب الأدب والرسائل المسجوعة لتتبع تطور هذا الفن واختلاف استعمالاته بين عصر وآخر.
ولا ينبغي النظر إلى السجع باعتباره غاية مستقلة عن المعنى؛ فالجمال الأدبي يتحقق عندما تتآلف موسيقى الألفاظ مع الفكرة التي يراد التعبير عنها، ويكون الإيقاع معينًا على تثبيت المعنى في الذهن وإحداث الأثر في نفس المتلقي. ومن خلال القراءة التحليلية للنصوص المسجوعة يمكن الوقوف على طرائق القدماء في بناء العبارة، وتوظيف الترادف والمقابلة والتوازي، وتحقيق الانسجام بين أجزاء الكلام. ولهذا تظل دراسة النثر المسجوع مدخلًا مهمًّا لفهم جانب من جوانب البلاغة العربية وتاريخها.
والكتاب، وفق بيانات الفهرسة الظاهرة في النسخة المصورة، صادر ضمن منشورات المجلة العربية في الرياض سنة ١٤٣٤هـ، ويحمل الرقم ٢٠٢ ضمن سلسلة «كتاب المجلة»، وقد تولى دراسته وتحقيقه الدكتور أسامة محمد البحيري. وتمثل هذه الطبعة مدخلًا للباحث والقارئ إلى النص المحقق، مع أهمية الرجوع إلى بيانات الكتاب الأصلية ومقدمته عند الحاجة إلى توثيق تفاصيل النشر أو دراسة نسبة النص ومنهجه ومادته دراسة أكاديمية دقيقة.
وخلاصة القول أن «سجع المنثور» يندرج ضمن التراث الأدبي الذي يتيح دراسة جماليات النثر العربي المسجوع، وطرائق صياغة العبارة، وصلات اللفظ بالمعنى في الكتابة الأدبية القديمة. وتنبع فائدته من إمكان قراءته قراءة ذوقية تستمتع بجمال الأسلوب، وقراءة علمية تحلل خصائصه البلاغية وتضعه في سياقه التاريخي. وهو لذلك جدير باهتمام الدارسين للأدب العربي القديم والبلاغة وفنون النثر.
بيانات التوثيق: الثعالبي، أبو منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل. سجع المنثور. دراسة وتحقيق: د. أسامة محمد البحيري. الرياض: المجلة العربية، ١٤٣٤هـ، كتاب المجلة، العدد ٢٠٢. رقم ISBN: 978-603-8138-03-8.
