انتقل إلى المحتوى الرئيسي

العقائد السنية للعلامة محمد بليحة الكبير ويليه التحفة السنية في العقائد السنية ويليه تشحيذ الرؤية بفهم التحفة السنية

العقائد السنية للعلامة محمد بليحة الكبير ويليه التحفة السنية في العقائد السنية ويليه تشحيذ الرؤية بفهم التحفة السنية

الكتاب:العقائد السنية للعلامة محمد بليحة الكبير، ويليه التحفة السنية في العقائد السنية للعلامة أبي المعالي إبراهيم السقا الشافعي، ويليه تشحيذ الرؤية بفهم التحفة السنية للعلامة محمد عياد الطنطاوي الشافعي الأحمدي
المؤلف:العلامة محمد بليحة الكبير، والعلامة أبو المعالي إبراهيم السقا الشافعي، والعلامة محمد عياد الطنطاوي الشافعي الأحمدي
عدد الصفحات:٥٦٦
المحقق:الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، والأستاذ الدكتور عبد الغفار عبد الرؤوف حسن
عدد المجلدات:--
الناشر:مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف
الطبعة:الطبعة الأولى، ١٤٤٦هـ - ٢٠٢٥م
حجم الملف:١١،١ ميغابيت
رابط التحميل:

نبذة عن كتاب العقائد السنية والتحفة السنية وتشحيذ الرؤية

يُعَدُّ كتاب «العقائد السنية للعلامة محمد بليحة الكبير، ويليه التحفة السنية في العقائد السنية للعلامة أبي المعالي إبراهيم السقا الشافعي، ويليه تشحيذ الرؤية بفهم التحفة السنية للعلامة محمد عياد الطنطاوي الشافعي الأحمدي» من الكتب التراثية النفيسة في علم العقيدة الإسلامية وعلم الكلام، وهو من ذخائر المكتبة الأزهرية التي اعتنى الأزهر الشريف بإحيائها ونشرها خدمةً للتراث الإسلامي وإبرازًا لجهود علماء الأزهر في تقرير مسائل الاعتقاد وتدريسها. وقد جمع هذا الإصدار ثلاثة أعمال مترابطة، تمثل منظومةً عقديةً وشرحًا لها وحاشيةً علميةً عليها، بما يتيح للقارئ الاطلاع على المتن وبيانه والتعليقات العلمية المرتبطة به في سياق واحد.

ويكتسب الكتاب أهميته من كونه يجمع بين ثلاثة مستويات من التأليف العلمي؛ أولها النظم المختصر الذي وضعه العلامة محمد بليحة الكبير في مسائل العقيدة، وثانيها شرح العلامة أبي المعالي إبراهيم السقا الشافعي الذي يحمل عنوان «التحفة السنية في العقائد السنية»، وثالثها حاشية العلامة محمد عياد الطنطاوي الشافعي الأحمدي المسماة «تشحيذ الرؤية بفهم التحفة السنية». وهذا الترتيب يجعل الكتاب مثالًا واضحًا لطريقة التأليف والتعليم التي شاعت في المؤسسات العلمية التقليدية، حيث تُصاغ المسائل في متن موجز يسهل حفظه، ثم تُشرح ألفاظه ومعانيه، ثم تأتي الحاشية لتزيد مباحثه تحريرًا وإيضاحًا وتفصيلًا.

أولًا: العقائد السنية للعلامة محمد بليحة الكبير

يمثل هذا القسم أصل المجموعة، وهو منظومة في علم العقائد صاغها العلامة محمد بليحة الكبير بأسلوب النظم العلمي الموجز. وتقوم المنظومات العقدية في التراث الإسلامي بوظيفة تعليمية مهمة، إذ تجمع أصول المسائل في عبارات قليلة يسهل استظهارها واستحضارها، وتكون أساسًا للشرح والتدريس والمراجعة. وقد أشار التعريف الذي نشره الأزهر الشريف إلى أن هذه المنظومة تقع في خمسة وثلاثين بيتًا، وأنها تُميَّز عن مؤلفات ابنه محمد بليحة الصغير.

وتتناول المنظومة أصول الاعتقاد، وما يتصل بمعرفة الله تعالى وصفاته، وما يجب اعتقاده في حقه سبحانه، وما يستحيل عليه، وما يجوز في حقه، إلى جانب ما يرتبط بالنبوات والسمعيات والإيمان والإسلام وكلمة التوحيد. وتظهر قيمة هذا النظم في جمع أمهات المسائل العقدية ضمن بناء تعليمي مختصر، يُمكِّن الطالب من تصور الموضوعات الرئيسة قبل الانتقال إلى تفصيل أدلتها ووجوه الاستدلال عليها.

ثانيًا: التحفة السنية في العقائد السنية للعلامة أبي المعالي إبراهيم السقا الشافعي

القسم الثاني هو شرح العلامة أبي المعالي إبراهيم السقا الشافعي، أحد علماء الأزهر وخطبائه، وقد وضعه استجابةً لطلب ناظم المنظومة، فشرح أبياتها وبيّن مقاصدها. وتكمن أهمية الشرح في أنه ينقل الطالب من العبارة الموجزة إلى الفهم المفصل، فيوضح المصطلحات العقدية، ويكشف عن العلاقات بين المسائل، ويعرض ما يحتاج إليه المتعلم من بيان وتفسير واستدلال.

ويُعَدُّ هذا الشرح شاهدًا على الصلة العلمية بين علماء الأزهر في القرن الثالث عشر الهجري، وعلى عنايتهم بتقريب علوم العقيدة إلى الطلاب من خلال المتون والشروح. وتذكر المعلومات المنشورة عن الكتاب أن إبراهيم السقا فرغ من تبييض شرحه في شهر شعبان سنة ١٢٣٦هـ. وتبرز هذه المعلومة قِدَم العمل وأصالته، كما تساعد الباحثين على وضعه في سياقه التاريخي والعلمي، ودراسة طريقة عرض مسائل العقيدة في البيئة الأزهرية آنذاك.

ويتناول الشرح مسائل الحكم العقلي وما يتصل به من تقسيمات، والصفات الإلهية وما يجب لله تعالى وما يستحيل عليه وما يجوز في حقه، مع بيان الأدلة والبراهين المتعلقة بهذه المسائل. كما يتصل بمباحث النبوات والسمعيات والإيمان والإسلام والتوحيد. وتتيح هذه الموضوعات للدارس الوقوف على بنية علم العقيدة كما قُرِّرت في المتون التعليمية وشروحها، وعلى الطريقة التي يُنتقل بها من التعريف إلى التقسيم، ثم من تقرير المسألة إلى بيان دليلها.

ثالثًا: تشحيذ الرؤية بفهم التحفة السنية للعلامة محمد عياد الطنطاوي الشافعي الأحمدي

أما القسم الثالث فهو حاشية العلامة محمد عياد الطنطاوي الشافعي الأحمدي على شرح إبراهيم السقا، وقد وُضعت لتزيد مباحث الشرح إيضاحًا وتحريرًا. والحاشية في اصطلاح التأليف التراثي ليست مجرد إعادة للشرح، بل هي مجال للتعليق على العبارات، وتوضيح الإشارات، وتحرير المعاني، واستكمال ما يحتاج إليه القارئ من مناقشة أو بيان. ومن هنا فإن ضم الحاشية إلى المتن وشرحه يتيح للباحث رؤية مستويات متعددة من التناول العلمي للمسألة الواحدة.

وكان محمد عياد الطنطاوي من العلماء الذين تلقوا العلم في البيئة الأزهرية، واشتهر باشتغاله بالعلوم العقلية والنقلية والأدب. وقد ارتبطت حاشيته بالشرح الذي وضعه شيخه إبراهيم السقا، فكانت امتدادًا للعمل العلمي السابق، ومظهرًا من مظاهر التفاعل بين الأستاذ والتلميذ في خدمة المتون التعليمية. وتفيد المصادر التعريفية بأن الطنطاوي أتم تبييض حاشيته سنة ١٢٥٢هـ، ثم سافر بعد ذلك إلى بلاد روسيا للتعليم، وتوفي هناك سنة ١٢٧٨هـ وفق ما ورد في بعض التراجم.

وتنبع أهمية هذه الحاشية من أنها تساعد على فهم عبارات «التحفة السنية» بصورة أعمق، وتفتح المجال أمام الباحث لدراسة طرائق الشرح والتعليق في علم الكلام، ومقارنة أساليب العلماء في تحرير القضايا العقدية. كما أنها تقدم مادة مهمة لمن يدرس تاريخ التعليم في الأزهر، وتطور الكتابة العلمية، وطرق انتقال المعارف من جيل إلى جيل عبر المتون والشروح والحواشي.

أهم المباحث العقدية التي يتناولها الكتاب

تشتمل هذه المجموعة على جملة من الموضوعات الأساسية في علم العقيدة، من أبرزها أقسام الحكم العقلي، والصفات النفسية، والصفات السلبية، وصفات المعاني، والصفات المعنوية، وما يستحيل في حق الله تعالى وما يجوز في حقه سبحانه. كما تتناول الأدلة والبراهين المتعلقة بالصفات الإلهية، والمطالب العقدية، ومسألتي الدور والتسلسل، وبيان المقصود بهما ووجوه الاستدلال على بطلانهما. وتندرج هذه الموضوعات ضمن المباحث التي اهتم بها علماء علم الكلام في تقرير أصول الاعتقاد وتنظيم أدلته العقلية.

ومن موضوعاته كذلك مباحث النبوات، وما يتصل بصدق الرسل وما يجب اعتقاده في حقهم، ثم السمعيات التي يُرجع في معرفتها إلى الخبر الشرعي، وما يرتبط بالإيمان والإسلام وكلمة التوحيد. ويجمع هذا التنوع بين مسائل المعرفة بالله تعالى، والنظر في صفاته، وإثبات النبوة، والمسائل التي يتوقف العلم بها على الوحي. وبذلك يقدم الكتاب صورة مترابطة لجملة من أصول الاعتقاد التي دارت حولها المؤلفات التعليمية في علم الكلام.

منهج الكتاب وطريقته العلمية

يمتاز الكتاب باجتماع النظم والشرح والحاشية، وهي طريقة لها مكانة راسخة في تاريخ التعليم الإسلامي. فالنظم يهيئ المادة للحفظ، والشرح يوضح المعنى ويكشف عن المقصود، والحاشية تضيف طبقة أخرى من التحرير والتفسير. وتساعد هذه الطريقة على دراسة النص من جوانب متعددة، فلا يقتصر القارئ على حفظ المسائل، بل يستطيع أن يتتبع تفسيرها، ويفهم المصطلحات المستعملة فيها، ويتعرف على وجوه الاستدلال وطرق عرض المسائل.

كما تتيح هذه المجموعة للباحث المقارنة بين أساليب ثلاثة من العلماء، من حيث العبارة والتنظيم والتفصيل، وتكشف عن طبيعة العلاقة بين المتن وشروحه وحواشيه في البيئة العلمية الأزهرية. وهي مفيدة في دراسة تاريخ العقيدة وعلم الكلام، وتاريخ المناهج التعليمية، وتحقيق التراث المخطوط، فضلًا عن قيمتها لدى المهتمين بتراجم العلماء وشبكات التواصل العلمي بينهم.

جهود التحقيق وإحياء التراث

صدر هذا الكتاب ضمن إصدارات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، بتحقيق الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، والأستاذ الدكتور عبد الغفار عبد الرؤوف حسن. ويأتي نشره في إطار العناية بإحياء التراث العقدي وإخراج الكتب التي ظلت محفوظة في خزائن المخطوطات، وإتاحتها للباحثين والطلاب في صورة مطبوعة تجمع الأعمال الثلاثة في إصدار واحد. وتزداد أهمية التحقيق العلمي في مثل هذه الكتب لما يتطلبه من مقابلة النصوص، وضبط العبارات، والتعريف بالمؤلفين، وبيان النسخ الخطية، والمحافظة على مضمون النص التراثي مع تيسير الإفادة منه.

ويتيح صدور الكتاب في طبعة حديثة سنة ١٤٤٦هـ الموافقة لسنة ٢٠٢٥م فرصةً جديدة لدراسة هذه الأعمال التي ارتبطت بتاريخ الدرس العقدي في الأزهر. كما يساعد جمع النظم والشرح والحاشية في مجلد واحد على تقليل التشتت بين المصادر، وتسهيل المقارنة بين النص الأصلي وتفسيره والتعليقات الواردة عليه. وهو أمر مهم للباحثين في تاريخ علم الكلام، والمحققين، والمدرسين، وطلاب العلوم الشرعية.

القيمة العلمية للكتاب وفوائده للباحثين والطلاب

تتجلى القيمة العلمية لهذه المجموعة في أنها لا تقدم متنًا عقديًا منفردًا فحسب، بل تعرض مسارًا متكاملًا لتلقي المعرفة وشرحها وتحريرها. فالطالب المبتدئ يستطيع الاستفادة من المنظومة في تكوين تصور أولي عن أبواب العقيدة، ثم الانتقال إلى الشرح لفهم المعاني والتقسيمات والأدلة، ثم الرجوع إلى الحاشية لاستكمال النظر في العبارات والمباحث الدقيقة. أما الباحث المتخصص فيستطيع الإفادة منها في دراسة تطور المصطلح الكلامي، ومناهج التدريس، وخصائص التأليف الأزهري في القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين وما حولهما من سياقات علمية.

ويفيد الكتاب كذلك في البحوث التي تتناول تاريخ المخطوطات الأزهرية، وطرق حفظ التراث ونشره، والعلاقة بين المتون التعليمية وشروحها وحواشيها. كما يوفر مادة مناسبة لدراسة طرائق العلماء في ترتيب مسائل الاعتقاد، وبيان الأحكام العقلية، وتقريب الأدلة، وتقديم العلوم النظرية في صورة قابلة للتدريس والمذاكرة. ويمكن للمدرسين الاستفادة منه في إعداد الدروس والبحوث والمقارنات النصية، مع ضرورة الرجوع إلى نص الكتاب نفسه عند نسبة قول معين إلى أحد مؤلفيه أو عند تحرير مسألة عقدية تفصيلية.

خلاصة الكتاب

وخلاصة القول أن «العقائد السنية» وما ألحق بها من «التحفة السنية في العقائد السنية» و«تشحيذ الرؤية بفهم التحفة السنية» مجموعة تراثية ذات قيمة في دراسة العقيدة الإسلامية وتاريخ التعليم الأزهري. فهي تجمع متنًا منظومًا وشرحًا وحاشيةً، وتعرض عددًا من القضايا الأساسية المتعلقة بالإلهيات والنبوات والسمعيات والإيمان، إلى جانب مباحث الحكم العقلي والصفات الإلهية والأدلة الكلامية. كما أن صدورها عن مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف يجعلها جزءًا من الجهود المعاصرة الرامية إلى إحياء ذخائر التراث الإسلامي وإتاحتها للقراء والباحثين.

ولهذا يُنصح بهذا الكتاب للباحثين في علم العقيدة وعلم الكلام، وللمهتمين بتاريخ الأزهر الشريف ومناهج التعليم الإسلامي، ولطلاب الدراسات الشرعية الذين يرغبون في التعرف على أسلوب المتون والشروح والحواشي في معالجة المسائل العقدية. وهو مصدر تراثي جدير بالدراسة والتحقيق والمقارنة، مع أهمية قراءة نصوصه في سياقها التاريخي والعلمي، والتمييز بين كلام الناظم والشارح وصاحب الحاشية عند النقل والتحليل.

بيانات الطبعة

الكتاب من إصدارات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، في الطبعة الأولى الصادرة سنة ١٤٤٦هـ - ٢٠٢٥م، ويبلغ عدد صفحاته ٥٦٦ صفحة. وقد تولى تحقيقه الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي والأستاذ الدكتور عبد الغفار عبد الرؤوف حسن. وتندرج هذه الطبعة ضمن سلسلة إحياء التراث التي تعنى بإبراز المصنفات العلمية المحفوظة في التراث الأزهرى وإتاحتها للقراءة والدراسة.

كتب ذات صلة

مختارات ذكية من نفس الموضوع والتصنيف

إرسال تعليق