| الكتاب | : | الرد على أسئلة حول القراءات الأربعة |
| المؤلف | : | فضيلة الدكتور المقرئ وفائي عبد الرازق مصطفى |
| عدد الصفحات | : | ٧٤ |
| المحقق | : | -- |
| عدد المجلدات | : | -- |
| الناشر | : | -- |
| الطبعة | : | -- |
| حجم الملف | : | ٤٫٨ ميغابايت |
| رابط التحميل | : |
كتاب الرد على أسئلة حول القراءات الأربعة من الكتب المعاصرة التي تعنى بعلم القراءات القرآنية، وبخاصة القراءات الأربع الزائدة على القراءات العشر المشهورة، وهي قراءات الأئمة: ابن محيصن المكي، والحسن البصري، ويحيى اليزيدي، وسليمان الأعمش. وقد اشتهرت هذه القراءات في كتب علوم القرآن والقراءات، واعتنى العلماء بجمعها وبيان أوجهها وتحرير طرقها، مع التفريق بينها وبين القراءات العشر المتواترة.
يتناول المؤلف في هذا الكتاب جملة من المسائل والأسئلة المتعلقة بالقراءات الأربع، محاولاً بيان حقيقتها ومكانتها في علم القراءات، والإجابة عن الإشكالات التي قد تثار حولها. والكتاب موجه بصورة خاصة إلى طلاب علم القراءات والباحثين في علوم القرآن، إذ يجمع بين العرض المختصر والجواب العلمي المباشر، ويعالج مسائل تتصل بتاريخ هذه القراءات وأئمتها، وحكمها، وأسانيدها، وطريقة تلقيها ونقلها.
والقراءات الأربع التي يدور حولها الكتاب هي قراءة الإمام محمد بن عبد الرحمن بن محيصن المكي، وقراءة الإمام الحسن البصري، وقراءة الإمام يحيى بن المبارك اليزيدي، وقراءة الإمام سليمان بن مهران الأعمش الكوفي. وهذه القراءات الأربع أضيفت إلى القراءات العشر عند الحديث عن القراءات الأربع عشرة، لكنها لا تدخل في القراءات العشر المتواترة التي استقر عليها الاصطلاح عند أهل هذا الفن. وقد بقيت لها قيمة علمية كبيرة في دراسة أوجه الأداء القرآني واللغة العربية والتفسير والاحتجاج اللغوي.
ومن أهم الموضوعات التي يحتاج طالب القراءات إلى فهمها التمييز بين مصطلحات القرآن والقراءة والرواية والطريق والوجه، وكذلك معرفة شروط القراءة المقبولة عند أئمة هذا العلم. فالقراءة ليست مجرد وجه لغوي محتمل، وإنما لها أصول في النقل والأداء والإسناد، ولهذا اهتم العلماء قديماً وحديثاً بجمع القراءات وتمييز المشهور منها عن الشاذ، وتحرير ما يصح نسبته إلى الأئمة وما لا يصح.
ويبرز الكتاب أهمية دراسة القراءات الأربع من خلال كونها جزءاً مهماً من التراث القرائي الذي حفظه العلماء في المصنفات والأسانيد. وقد اعتنى عدد من أئمة القراءات بهذه القراءات، ومن أشهر ما أُلِّف فيها منظومة الإمام محمد بن أحمد المتولي المسماة الفوائد المعتبرة في الأحرف الأربعة الزائدة على العشرة، ثم جاء من بعده من اعتنى بجمعها وشرحها وتحرير مسائلها. ومن الأعمال الحديثة في هذا الباب كتاب النجوم الطوالع جمع الأربعة اللوامع للدكتور وفائي عبد الرازق مصطفى، الذي جمع القراءات الأربع بطريقة الجمع. 1
ويفيد الكتاب كذلك في فهم سبب وصف هذه القراءات بالشذوذ عند جمهور أهل هذا الفن؛ فالشذوذ هنا لا يعني بالضرورة أن كل وجه منقول عن أحد هؤلاء الأئمة باطل أو لا أصل له، وإنما يتعلق الاصطلاح بعدم استيفاء شروط القراءة المتواترة المشهورة، ولا سيما شرط التواتر وموافقة الرسم العثماني على الوجه المعتبر. وقد بقيت القراءات الأربع مروية في كتب القراءات بأسانيد وطرق معروفة، ولذلك كانت محل عناية الباحثين والمتخصصين في هذا العلم. 2
كما أن دراسة هذه القراءات تكشف جانباً مهماً من العلاقة بين القراءات واللغة العربية؛ فكثير من أوجه القراءات المنقولة عن الأئمة المتقدمين لها صلة بلهجات العرب وأساليبهم في النحو والصرف والإبدال والإدغام والإمالة والمد والقصر وغير ذلك من أبواب الأداء واللغة. ولهذا فإن علم القراءات لا ينفصل عن علوم العربية والتفسير والرسم والضبط، بل تتداخل هذه العلوم في تفسير الأوجه القرائية وبيان عللها وتحرير طرقها.
ومن فوائد الكتاب أيضاً التعرف على مكانة أئمة القراءات الأربعة في تاريخ هذا العلم. فابن محيصن من أئمة القراءة بمكة، والحسن البصري من كبار أئمة البصرة، واليزيدي من أئمة القراءة واللغة والأدب، والأعمش من كبار أئمة الكوفة في القراءة والحديث. وقد نقلت كتب القراءات تراجمهم وذكرت تلاميذهم والرواة عنهم، مما ساعد على بقاء أصول قراءاتهم محفوظة في كتب أهل هذا الفن. 3
والكتاب في مجمله يعد مدخلاً مفيداً لمن يريد التوسع في موضوع القراءات الأربع، وخاصة لمن يكثر عنده السؤال عن سبب خروج هذه القراءات عن القراءات العشر، وعن الفرق بين القراءة المتواترة والقراءة الشاذة، وعن مدى صحة نسبتها إلى أئمتها، وعن كيفية تعامل العلماء معها في التفسير واللغة والتعليم. ولذلك فهو مناسب لطلاب القراءات وعلوم القرآن والباحثين في تاريخ المصحف والقراءات القرآنية.
وتظهر أهمية هذا العمل في أنه يعالج موضوعاً تخصصياً لا يحظى عادة بالشرح المختصر في الكتب العامة، ويقرب المسائل المتعلقة بالقراءات الأربع إلى طالب العلم، مع إبراز أسماء أئمتها ومكانتها ضمن تاريخ علم القراءات. والاطلاع عليه يساعد القارئ على تكوين تصور أوضح عن القراءات الزائدة على العشرة، وعن الفرق بينها وبين القراءات العشر المتواترة، وعن الجهود العلمية التي بذلها أئمة القراءات في حفظ هذا التراث ونقله وتحريره.
وبذلك يجمع الكتاب بين الجانب التعريفي والجانب العلمي، ويقدم مادة نافعة في باب القراءات الشاذة والقراءات الأربع، مع ارتباط وثيق بعلوم القرآن واللغة العربية وأصول التلقي والرواية. وهو من الكتب التي يمكن أن يستفيد منها طالب العلم في بداية دراسته لهذا الباب، كما يمكن للباحث المتخصص أن يجعله نقطة انطلاق للرجوع إلى المصادر الأصلية المطولة في القراءات الأربع وأسانيدها وطرقها وأوجهها.
