| الكتاب | : | علم البديع: دراسة تاريخية وفنية لأصول البلاغة ومسائل البديع |
| المؤلف | : | الدكتور بسيوني عبد الفتاح فيود |
| عدد الصفحات | : | ٣٣١ صفحة |
| المحقق | : | -- |
| عدد المجلدات | : | -- |
| الناشر | : | مؤسسة المختار للنشر والتوزيع |
| الطبعة | : | الطبعة الرابعة، ١٤٣٦ هـ / ٢٠١٥ م |
| حجم الملف | : | ١١،٧ ميغابيت |
| رابط التحميل | : |
نبذة عن كتاب علم البديع
يُعَدُّ كتاب علم البديع: دراسة تاريخية وفنية لأصول البلاغة ومسائل البديع للدكتور بسيوني عبد الفتاح فيود من المؤلفات المتخصصة في علوم البلاغة العربية، وهو كتاب يتناول علم البديع من منظور تاريخي وفني، ويهتم بدراسة أصول هذا العلم ومباحثه ومسائله، وبيان مكانته ضمن علوم البلاغة الثلاثة: علم المعاني، وعلم البيان، وعلم البديع. وقد صدر الكتاب عن مؤسسة المختار للنشر والتوزيع بالقاهرة، وبلغ عدد صفحاته ٣٣١ صفحة، وصدر في طبعته الرابعة سنة ٢٠١٥م.
وتنبع أهمية هذا الكتاب من أهمية علم البديع نفسه، إذ يُعنى بدراسة الوجوه والأساليب التي تمنح الكلام جمالًا لفظيًّا أو معنويًّا، وتزيده حسنًا وتأثيرًا، من غير أن يكون ذلك على حساب وضوح المعنى أو سلامة التعبير. فعلم البديع ليس مجرد جمع للمحسنات اللفظية والزخارف الكلامية، بل هو علم يكشف عن دقائق التعبير العربي، ويعين على إدراك ما في النصوص من تناسب وانسجام ومقابلة وتوازن، وما يختص به الأسلوب البليغ من جمال في اللفظ وعمق في الدلالة.
ويقوم المدخل إلى هذا العلم على بيان موقعه من المنظومة البلاغية العربية، والعلاقة التي تربطه بعلمي المعاني والبيان. فعلم المعاني يبحث في مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وعلم البيان يبحث في طرائق التعبير عن المعنى الواحد بصور مختلفة من التشبيه والاستعارة والكناية وغيرها، أما علم البديع فيبحث في وجوه تحسين الكلام وتزيينه بعد مراعاة مقتضيات البلاغة ووضوح الدلالة. وتتكامل هذه العلوم الثلاثة في الكشف عن أسرار الفصاحة والبلاغة، وفهم خصائص الأساليب العربية في النثر والشعر.
ومن الجوانب المهمة التي يندرج تحتها موضوع الكتاب البحث في النشأة التاريخية لعلم البديع وتطور مباحثه. فقد ارتبط الاهتمام بالمحسنات والأساليب الجميلة منذ وقت مبكر بتذوق الشعر العربي والخطابة والنثر، ثم اتسعت العناية بها مع تطور الدراسات اللغوية والنقدية والبلاغية. وأخذ العلماء يلاحظون الخصائص الفنية في النصوص، ويميزون بين صور التحسين المختلفة، ويبحثون في آثارها التعبيرية ودورها في إبراز المعاني وتقوية التأثير في المتلقي.
وتساعد الدراسة التاريخية لعلم البديع على فهم انتقال الملاحظات البلاغية من مرحلة التذوق والممارسة إلى مرحلة التصنيف والتقعيد. كما تتيح للدارس التعرف على كيفية تشكل المصطلحات البلاغية، وتطور النظر في المحسنات، واختلاف طرائق العلماء في ترتيب الأبواب وشرح الأمثلة. ويكشف هذا المسار عن الصلة الوثيقة بين البلاغة والنقد الأدبي، وعن أثر الشعر العربي والنصوص القرآنية والخطابية في تنمية الحس البلاغي وصقل أدوات التحليل.
أما الجانب الفني في دراسة علم البديع فيتصل بتحليل الوسائل التي يتحقق بها جمال التعبير. ومن أبرز هذه الوسائل المحسنات اللفظية، وهي التي يظهر جانب من جمالها في صورة الألفاظ وترتيبها وتناسب أصواتها، والمحسنات المعنوية، وهي التي يرتبط جمالها بالعلاقات بين المعاني وما تتضمنه من مقابلة أو توافق أو مفارقة أو دقة في التصوير. ويحتاج التمييز بين هذين الجانبين إلى فهم طبيعة كل أسلوب، والنظر في أثره داخل السياق الذي ورد فيه.
ومن المباحث المعروفة في علم البديع الجناس، وهو ما يقوم على التشابه اللفظي بين كلمتين مع اختلافهما في المعنى، والسجع الذي يظهر في توافق أواخر الجمل في النثر، والطباق الذي يجمع بين معنيين متضادين، والمقابلة التي تقوم على ترتيب معانٍ ثم الإتيان بما يقابلها على وجه مناسب. وتندرج ضمن هذا العلم كذلك أساليب أخرى، مثل التورية وحسن التعليل ومراعاة النظير والالتفات، ولكل منها خصائصه الفنية وأثره في بناء النص وإيصال المعنى.
ولا تقتصر قيمة هذه المباحث على معرفة تعريفاتها أو حفظ أسمائها، بل تتجلى في القدرة على تحليل النصوص واكتشاف الوظيفة البلاغية لكل أسلوب. فقد يؤدي الطباق إلى إبراز المعنى بتوضيحه من خلال ضده، وقد يسهم الجناس في إحداث إيقاع لفظي يلفت الانتباه، وقد يضيف السجع تناسبًا موسيقيًّا إلى العبارة، في حين يمكن للتورية أن تفتح أمام القارئ أكثر من مستوى للفهم. وتختلف قيمة هذه الأساليب باختلاف مواضعها، فلا يكون التحسين في مجرد وجود المحسن، وإنما في ملاءمته للمعنى والسياق.
ومن القضايا الأساسية في دراسة البديع العلاقة بين جمال الصياغة وصدق الدلالة. فالبلاغة العربية لا تجعل كثرة المحسنات معيارًا مستقلًّا للحكم على جودة الكلام، لأن الإفراط في التكلف قد يضعف المعنى أو يشتت انتباه القارئ عن المقصود. وإنما يتحقق الجمال البلاغي حين يجيء الأسلوب مناسبًا لمقامه، وتؤدي المحسنات وظيفة تعبيرية واضحة، وتنسجم الموسيقى اللفظية مع طبيعة المعنى، ويكون التحسين وسيلة لخدمة الكلام لا غاية منفصلة عنه.
وتتصل دراسة علم البديع كذلك بفهم العلاقة بين البلاغة والنقد الأدبي؛ إذ يحتاج الناقد إلى إدراك الوسائل الفنية التي يستعملها الأديب في بناء عبارته، وتشكيل صوره، وتنظيم أفكاره، وإحداث التأثير في المتلقي. ويساعد التحليل البديعي على وصف بعض خصائص النصوص وصفًا دقيقًا، ومقارنة طرائق التعبير، والتمييز بين الجمال الناشئ عن ملاءمة الأسلوب للمعنى والجمال الذي يقوم على الزخرفة اللفظية وحدها.
ويفيد هذا الكتاب طلاب اللغة العربية وآدابها، وطلاب الدراسات البلاغية والنقدية، والباحثين المهتمين بتاريخ علوم البلاغة وتطور مصطلحاتها. كما يمكن أن ينتفع به المعلمون والمدرسون في إعداد الدروس المتعلقة بالمحسنات البديعية، وفي تدريب الطلاب على الانتقال من المعرفة النظرية بالتعريفات إلى التطبيق العملي على النصوص الشعرية والنثرية. وتساعد الدراسة المنهجية لعلم البديع على تنمية مهارة القراءة التحليلية، وتوسيع القدرة على ملاحظة العلاقات بين اللفظ والمعنى، وفهم طرائق التأثير الفني في اللغة.
ومن الناحية التعليمية، يمكن الإفادة من موضوعات علم البديع في بناء تدريبات تجمع بين التعريف والتصنيف والتحليل والموازنة. فيبدأ الدارس بالتعرف على المصطلح، ثم يحدد موضعه في النص، ويشرح أثره في المعنى، ويقارن بين استعماله في سياقات مختلفة. وبهذه الطريقة لا تبقى البلاغة مجموعة من القواعد المجردة، بل تتحول إلى أداة لفهم النصوص وتذوق جمالها وتفسير أسباب قوتها التعبيرية.
ويتميز المنظور التاريخي والفني الذي يشير إليه عنوان الكتاب بأنه يجمع بين النظر في نشأة المسائل البلاغية وتطورها من جهة، والنظر في خصائصها التعبيرية ووظائفها الجمالية من جهة أخرى. فالمعرفة التاريخية تعين على فهم المصطلحات في سياقها العلمي، بينما يساعد التحليل الفني على إدراك أثرها في النصوص. ويمنح الجمع بين هذين الجانبين الدارس أساسًا أوسع لفهم علم البديع بوصفه جزءًا من التراث البلاغي العربي، ومجالًا لتحليل الأساليب والكشف عن دقائق التعبير.
وخلاصة القول إن كتاب علم البديع: دراسة تاريخية وفنية لأصول البلاغة ومسائل البديع يتناول مجالًا أساسيًّا من مجالات البلاغة العربية، ويقدم موضوعًا مهمًّا لكل من يريد التوسع في دراسة المحسنات والأساليب الفنية وتاريخ التفكير البلاغي. وتكمن أهمية هذا المجال في أنه يجمع بين المعرفة بالمصطلحات، وفهم أصول المسائل، وتذوق جمال اللغة، والقدرة على تحليل النصوص في ضوء العلاقة بين اللفظ والمعنى. ولذلك يصلح موضوع الكتاب للقراءة والدراسة والبحث في علوم البلاغة والنقد الأدبي.
تنبيه توثيقي: هذه النبذة عرض موضوعي موسع لمجال الكتاب استنادًا إلى عنوانه وبياناته الببليوغرافية، وليست فهرسًا تفصيليًّا محققًا لفصوله وأبوابه؛ لذا ينبغي الرجوع إلى متن الكتاب وفهرسه عند الحاجة إلى توثيق عناوين الفصول أو نسبة مباحث محددة إلى المؤلف.
