| الكتاب | : | شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل |
| المؤلف | : | الإمام أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (٦٩١ - ٧٥١ هـ) |
| عدد الصفحات | : | -- |
| المحقق | : | زاهر بن سالم بلفقيه |
| عدد المجلدات | : | ٣ |
| الناشر | : | دار عطاءات العلم، دار ابن حزم |
| الطبعة | : | -- |
| حجم الملف | : | -- |
| رابط التحميل | : |
نبذة عن كتاب شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
يُعَدُّ كتاب «شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» من المؤلفات العقدية المهمة للإمام أبي عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية، إذ يتناول جملةً من المسائل العميقة المتعلقة بالقضاء والقدر، وعلاقة أفعال العباد بمشيئة الله تعالى وإرادته، وبيان الحكمة من خلق الله وأمره ونهيه. ويهدف الكتاب إلى معالجة الإشكالات التي أثيرت حول القدر، وتوضيح ما يرتبط به من قضايا الإيمان والتوحيد والحكمة الإلهية، مع الاستدلال بالنصوص الشرعية ومناقشة الأقوال المختلفة في هذه المسائل.
ومن أبرز الموضوعات التي يعالجها الكتاب حقيقة القدر ومراتبه، وعلم الله تعالى السابق بالأشياء، وكتابته للمقادير، ومشيئته النافذة، وخلقه لجميع الموجودات. ويبحث المؤلف في الصلة بين هذه المراتب، وكيفية فهمها في ضوء النصوص الواردة في القرآن الكريم والسنة النبوية. كما يناقش المسائل التي تتعلق بسبق العلم الإلهي، وما يترتب على الإيمان به من فهم صحيح لعلاقة علم الله تعالى بما يقع في العالم، من غير أن يلزم من ذلك نفي مسؤولية الإنسان عن أفعاله أو إلغاء ما كُلِّف به من أوامر ونواهٍ شرعية.
ويهتم ابن القيم كذلك بمسألة أفعال العباد، وما يتعلق بها من الاختيار والاستطاعة والإرادة والمشيئة. ويعرض الإشكالات التي تنشأ عند محاولة الجمع بين شمول قدرة الله تعالى ومشيئته من جهة، وإثبات مسؤولية الإنسان عن أعماله من جهة أخرى. ومن خلال مناقشة هذه القضايا، يوضح المؤلف أهمية التمييز بين وقوع الأشياء بقدر الله تعالى وبين كون أفعال الإنسان محلًّا للأمر والنهي والثواب والعقاب. ويُبرز هذا البحث الصلة بين مسائل القدر والتكليف الشرعي، وما يترتب عليها من آثار في فهم المسؤولية الأخلاقية والدينية للإنسان.
ومن المحاور الأساسية في الكتاب أيضًا موضوع الحكمة الإلهية والتعليل، أي البحث في حكم الله تعالى وغايات أفعاله وما تتضمنه أحكامه الكونية والشرعية من حكم ومصالح. ويناقش المؤلف الأقوال المتعلقة بإثبات الحكمة في أفعال الله تعالى، وما يتصل بذلك من فهم الخير والشر، والنفع والضرر، والابتلاء، والجزاء. كما يتناول العلاقة بين الحكمة والرحمة والعدل، ويبين أهمية النظر إلى المسائل الجزئية ضمن الإطار الأوسع لحكمة الله تعالى وعلمه المحيط بالأشياء، مع مراعاة حدود المعرفة البشرية في إدراك جميع وجوه الحكمة.
ويعرض الكتاب كذلك عددًا من الاعتراضات والإشكالات الكلامية التي تناولها العلماء في باب القضاء والقدر، ويناقشها من خلال الاستدلال بالنصوص الشرعية والتحليل العقلي. ولا يقتصر منهج المؤلف على عرض الأقوال عرضًا مجردًا، بل يسعى إلى بيان أوجه الاستدلال ومناقشة اللوازم المترتبة على المواقف المختلفة. وتظهر في معالجته عنايته بالجمع بين الأدلة النقلية والنظر العقلي، مع جعل النصوص الشرعية أساسًا لفهم المسائل العقدية، ورفض التصورات التي يرى أنها تؤدي إلى التعارض بين الإيمان بالقدر وإثبات الحكمة أو المسؤولية الإنسانية.
ومن المسائل المتصلة بموضوع الكتاب البحث في الحكمة من الأوامر والنواهي الشرعية، وعلاقة ذلك بالقضاء والقدر. فالأحكام الشرعية تتضمن توجيه الإنسان إلى ما ينفعه وتحذيره مما يضره، بينما يجري الوجود كله وفق علم الله تعالى ومشيئته. ومن هنا تبرز أهمية التمييز بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، وما يرتبط بهما من مسائل الطاعة والمعصية، والمحبة والرضا، والأمر والنهي. ويساعد هذا البحث على فهم كيفية اجتماع شمول التدبير الإلهي مع مطالبة الإنسان بالإيمان والعمل الصالح واجتناب المعاصي.
وتكمن أهمية الكتاب في أنه يقدم معالجة مترابطة لقضايا عقدية كبرى كثيرًا ما ترتبط إحداها بالأخرى؛ فالبحث في القدر يقود إلى البحث في أفعال العباد، والبحث في أفعال العباد يرتبط بالتكليف والثواب والعقاب، كما أن هذه المسائل تتصل بإثبات الحكمة والعدل والرحمة لله تعالى. ولهذا فإن دراسة الكتاب لا تقتصر على معرفة تعريفات المصطلحات العقدية، بل تتيح للقارئ تتبع طرق الاستدلال، وفهم أوجه الخلاف، والتمييز بين المسائل المتقاربة التي قد يقع الخلط بينها.
وينبغي لقارئ الكتاب أن يستحضر طبيعة موضوعه الكلامية والعقدية، وأن يقرأ مباحثه في سياقها الكامل؛ لأن بعض المسائل تحتاج إلى فهم مقدماتها والأدلة التي يناقشها المؤلف قبل استخلاص النتائج. كما أن الاستفادة العلمية منه تزداد بمراجعة الآيات والأحاديث التي يستدل بها، والنظر في أقوال العلماء التي يعرضها أو يناقشها، والرجوع إلى الشروح والدراسات المتخصصة عند الحاجة. وتساعد هذه الطريقة على تكوين تصور أدق عن بنية المسائل التي يتناولها الكتاب ومناهج الاستدلال فيها.
وبوجه عام، فإن كتاب «شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل» مرجع مهم للمهتمين بالعقيدة الإسلامية، ولا سيما الدارسين لمسائل القدر والحكمة الإلهية وأفعال العباد. وتنبع قيمته من اتساع الموضوعات التي يعالجها، وترابط مباحثها، واهتمام مؤلفه بتوضيح الإشكالات والاستدلال للمسائل التي يناقشها. وهو مناسب للقراءة العلمية المتأنية لمن لديه أساس في مباحث العقيدة ويرغب في التوسع في دراسة العلاقة بين القضاء والقدر والحكمة والتكليف الشرعي.
