| الكتاب | : | مناهج التربية: أسسها وتطبيقاتها |
| المؤلف | : | الدكتور علي أحمد مدكور |
| عدد الصفحات | : | ٣١٦ |
| المحقق | : | -- |
| عدد المجلدات | : | ١ |
| الناشر | : | دار الفكر العربي |
| الطبعة | : | الأولى، ١٤٢١هـ - ٢٠٠١م |
| حجم الملف | : | ٦٫٩ ميغابايت |
| رابط التحميل | : |
نبذة عن الكتاب
يُعد كتاب مناهج التربية: أسسها وتطبيقاتها للدكتور علي أحمد مدكور من الكتب المتخصصة في مجال التربية والمناهج وطرائق التدريس، وقد عالج فيه المؤلف قضية المناهج التعليمية معالجة تجمع بين التأصيل النظري والتطبيق العملي. وينطلق الكتاب من أهمية المنهج التربوي في بناء الإنسان وتوجيه العملية التعليمية، مبينًا أن المنهج ليس مجرد مجموعة من المقررات والموضوعات الدراسية، وإنما هو منظومة متكاملة ترتبط بأهداف التربية، وطبيعة المتعلم، وطبيعة المجتمع، ومحتوى التعليم، وطرائق التدريس، وأساليب التقويم، وآليات التطوير.
يبدأ المؤلف بتوضيح المفاهيم الأساسية المرتبطة بمناهج التربية، فيتناول مفهوم المنهج وما يتصل به من مفاهيم تربوية وتعليمية، ويبين تطور النظرة إلى المنهج من المفهوم التقليدي الذي يركز على المواد الدراسية والمعلومات، إلى المفهوم الحديث الذي ينظر إلى المنهج باعتباره خبرات تعليمية منظمة تهدف إلى إحداث نمو متكامل لدى المتعلم. ويبرز في هذا السياق أهمية النظر إلى العملية التعليمية باعتبارها عملية متكاملة لا تنفصل فيها الأهداف عن المحتوى، ولا المحتوى عن طرائق التدريس والتقويم.
ثم ينتقل الكتاب إلى بيان أسس بناء مناهج التربية، موضحًا أن بناء المنهج يحتاج إلى مجموعة من الأسس الفكرية والنفسية والاجتماعية والمعرفية والتربوية. فاختيار ما يتعلمه الطالب لا يمكن أن يتم بصورة عشوائية، وإنما ينبغي أن يرتبط بطبيعة الإنسان واحتياجاته، وبطبيعة المجتمع وثقافته، وبالتغيرات التي يشهدها العصر، وبالأهداف التي تسعى التربية إلى تحقيقها. ومن هنا يؤكد المؤلف ضرورة أن يكون المنهج قادرًا على الاستجابة لحاجات الفرد والمجتمع في الوقت نفسه.
ويتناول المؤلف كذلك طبيعة الإنسان وطبيعة المتعلم، باعتبار أن فهم المتعلم يمثل أساسًا مهمًا في بناء المناهج. فالطلاب يختلفون في قدراتهم واستعداداتهم وميولهم وخبراتهم السابقة، ولذلك لا ينبغي أن يقوم المنهج على افتراض أن جميع المتعلمين متشابهون في احتياجاتهم وقدراتهم. كما يربط المؤلف بين عملية التعلم وبين نمو شخصية المتعلم، ويؤكد أهمية مراعاة الجوانب العقلية والنفسية والاجتماعية والأخلاقية في العملية التعليمية.
ومن الموضوعات المهمة التي يعالجها الكتاب طبيعة الحياة والمجتمع وعلاقتها بالمناهج التعليمية. فالمدرسة ليست مؤسسة منفصلة عن المجتمع، والمنهج ينبغي أن يعكس حاجات المجتمع وقيمه ومشكلاته وتطلعاته. ولذلك فإن تطوير المناهج يجب أن يأخذ في الاعتبار التحولات الاجتماعية والثقافية والعلمية والتكنولوجية، وأن يساعد المتعلم على فهم واقعه والتعامل معه والمشاركة الإيجابية في تطويره.
ويخصص المؤلف جانبًا مهمًا للحديث عن أهداف المناهج التعليمية، مبينًا أن تحديد الأهداف يمثل خطوة أساسية في بناء المنهج. فالأهداف تحدد الاتجاه الذي تسير فيه العملية التعليمية، وتساعد على اختيار المحتوى المناسب، وتحديد طرائق التدريس، وبناء أدوات التقويم. كما أن الأهداف التربوية لا ينبغي أن تقتصر على الجانب المعرفي، بل ينبغي أن تشمل مختلف جوانب شخصية المتعلم، بما في ذلك الجوانب المهارية والوجدانية والقيمية والاجتماعية.
ثم يناقش الكتاب محتوى مناهج التربية من حيث اختياره وتنظيمه وترتيبه. ويبين أن المحتوى ينبغي أن يكون ذا قيمة تربوية وعلمية، وأن يتناسب مع مستوى المتعلمين وحاجاتهم، وأن يكون مرتبطًا بالأهداف العامة والخاصة للمنهج. كما يهتم المؤلف بطريقة تنظيم المعرفة والخبرات داخل المنهج، بحيث لا تكون الموضوعات مجموعة منفصلة من المعلومات، وإنما تكون مترابطة بصورة تساعد المتعلم على الفهم والاستيعاب وتكوين رؤية متكاملة.
ويتناول الكتاب بعد ذلك طرائق وأساليب التدريس، موضحًا أن نجاح المنهج لا يعتمد على جودة المحتوى وحده، وإنما يتوقف كذلك على الطريقة التي يقدم بها هذا المحتوى للمتعلمين. ولذلك يعرض المؤلف أهمية اختيار طرائق التدريس المناسبة لطبيعة الأهداف والمحتوى والمتعلمين والمواقف التعليمية، مع التأكيد على الانتقال من التعليم الذي يعتمد بصورة كبيرة على التلقين والحفظ إلى التعليم الذي يمنح المتعلم دورًا أكثر إيجابية في عملية التعلم.
كما يعالج المؤلف موضوع التقويم التربوي باعتباره عنصرًا أساسيًا من عناصر المنهج. فالتقويم لا ينبغي أن يكون مجرد اختبار نهائي لقياس مقدار ما حفظه الطالب، بل ينبغي أن يكون عملية مستمرة تهدف إلى معرفة مدى تحقق الأهداف التعليمية، والكشف عن جوانب القوة والضعف، والاستفادة من النتائج في تحسين التعليم والمنهج. ومن خلال التقويم يمكن للمعلم والمؤسسة التعليمية معرفة مدى ملاءمة المحتوى وطرائق التدريس والأنشطة التعليمية لحاجات المتعلمين.
ويختم الكتاب بموضوع تطوير المناهج، وهو من الموضوعات التي تكتسب أهمية خاصة بسبب التغير المستمر في المعرفة والمجتمع والتكنولوجيا واحتياجات الإنسان. ويبين المؤلف أن المنهج لا ينبغي أن يبقى ثابتًا بصورة جامدة، بل يحتاج إلى مراجعة مستمرة وتطوير منظم يستند إلى دراسة الواقع وتقويم النتائج والاستفادة من الخبرات التربوية. ويصبح تطوير المنهج بذلك عملية علمية تهدف إلى رفع كفاءة العملية التعليمية وتحسين مخرجاتها.
وتظهر من خلال موضوعات الكتاب رؤية شاملة للمنهج باعتباره نظامًا تربويًا متكاملًا، تتفاعل فيه الأهداف والمحتوى والمتعلم والمعلم وطرائق التدريس والتقويم والبيئة الاجتماعية. ولذلك فإن أهمية الكتاب لا تقتصر على عرض المفاهيم النظرية، بل تمتد إلى مساعدة الباحثين وطلاب كليات التربية والمعلمين والمهتمين بالمناهج على فهم الأسس التي ينبغي أن يقوم عليها المنهج التعليمي وكيفية تطبيقها وتطويرها.
ويمتاز الكتاب كذلك بمحاولة الربط بين الجانب النظري والجانب التطبيقي، إذ لا يكتفي بتعريف المفاهيم والمصطلحات، وإنما يوضح العلاقات التي تربط عناصر المنهج بعضها ببعض. فالهدف التعليمي يؤثر في اختيار المحتوى، والمحتوى يؤثر في اختيار طريقة التدريس، وطريقة التدريس ترتبط بطبيعة المتعلم، والتقويم يكشف مدى تحقق الأهداف، ثم تستخدم نتائج التقويم في إعادة النظر في عناصر المنهج وتطويرها.
ومن ثم يمكن النظر إلى هذا الكتاب بوصفه مرجعًا في أصول المناهج وطرق التدريس وعلم التربية، يفيد في دراسة كيفية بناء المناهج التعليمية على أسس علمية، وفهم العوامل المؤثرة فيها، وتحليل عناصرها، وتقويمها وتطويرها بما يتلاءم مع حاجات المتعلم والمجتمع. وهو مناسب بصورة خاصة للباحثين وطلاب الدراسات التربوية والمعلمين وكل من يهتم بقضايا المناهج والتعليم والتطوير التربوي.
