| الكتاب | : | نصيحة ابن دقيق العيد لقاضي إخميم |
| المؤلف | : | الإمام القاضي تقي الدين محمد بن علي بن وهب القشيري المعروف بابن دقيق العيد رحمه الله (٦٢٥-٧٠٢هـ) |
| عدد الصفحات | : | ٧٦ |
| المحقق | : | د. عبد المحسن بن محمد القاسم |
| عدد المجلدات | : | -- |
| الناشر | : | -- |
| الطبعة | : | الطبعة الأولى، ١٤٤٨هـ - ٢٠٢٦م |
| حجم الملف | : | ٦٫١ ميغابيت |
| رابط التحميل | : |
نبذة عن الكتاب: كتاب نصيحة ابن دقيق العيد لقاضي إخميم رسالة علمية نفيسة للإمام القاضي تقي الدين محمد بن علي بن وهب القشيري المعروف بابن دقيق العيد رحمه الله، وهي من النصوص التي تكشف جانبًا مهمًّا من فقه القضاء وآدابه وأخلاق القاضي ومسؤوليته في إقامة العدل بين الناس. وقد وُجِّهت هذه النصيحة إلى قاضي إخميم، فاشتملت على توجيهات جامعة تتصل بمقام القضاء وما ينبغي أن يتحلى به من تولى الحكم بين الناس من العلم والورع والتثبت والعدل وحسن النظر في الخصومات.
وتنبع أهمية هذه الرسالة من مكانة مؤلفها؛ فابن دقيق العيد من كبار أئمة الفقه والحديث والأصول في القرن السابع الهجري، وقد عُرف بسعة العلم والتحقيق والإنصاف. ولذلك تأتي هذه النصيحة بأسلوب عالم مارس القضاء وعرف دقائقه ومسؤولياته، فليست مجرد مواعظ عامة، بل هي توجيهات مرتبطة بمقام الحكم الشرعي، وبما يحتاج إليه القاضي من صفات علمية وأخلاقية وسلوكية تعينه على أداء الأمانة.
ويظهر في موضوع الرسالة التأكيد على أن القضاء أمانة عظيمة، وأن القاضي لا ينبغي أن يجعل منصبه وسيلة للهوى أو المحاباة أو الانتصار للنفس، وإنما عليه أن يقصد إظهار الحق وإيصال الحقوق إلى أصحابها. ومن أهم المعاني التي يدور حولها هذا النوع من التوجيه القضائي ضرورة التجرد في الحكم، والنظر في الأدلة والبينات، وعدم الاستعجال في إصدار الأحكام قبل استكمال النظر في القضية وسماع أطراف الخصومة.
كما تتصل الرسالة بأدب القاضي مع المتخاصمين، إذ يحتاج من يتولى القضاء إلى قدر كبير من الحلم والصبر وضبط النفس وحسن الاستماع. فالقاضي يتعامل مع أشخاص مختلفين في الطباع والأحوال، وقد يكون أحد الخصمين قوي الحجة أو حسن البيان، بينما يكون الآخر أضعف في التعبير أو أقل قدرة على عرض دعواه، ولذلك لا يصح أن يكون حسن الكلام أو قوة الأسلوب سببًا في ترجيح أحد الطرفين بغير حق.
ومن الجوانب المهمة في هذه النصيحة العناية بالعلم الشرعي الذي يقوم عليه القضاء؛ فالقاضي محتاج إلى معرفة الأحكام الشرعية وأصول الاستدلال، وإلى القدرة على تنزيل الأحكام على الوقائع المختلفة، مع مراعاة أحوال الناس وملابسات القضايا. ومن هنا يظهر ارتباط الرسالة بعلوم الفقه وأصول الفقه والحديث والآداب الشرعية، وإن كان موضوعها الأساس هو القضاء وما يتعلق به من أحكام وآداب.
وتبرز كذلك قيمة الورع والتقوى في شخصية القاضي؛ لأن العلم وحده لا يكفي إذا لم يصحبه خوف من الله تعالى ومراقبة له. فالقضاء يتعلق بحقوق الناس وأموالهم ودمائهم وأعراضهم، والخطأ فيه قد يؤدي إلى ظلم إنسان أو ضياع حق أو تحميل بريء ما لا يستحق. ولهذا كان من أهم ما يحتاج إليه القاضي أن يكون شديد الاحتياط في أحكامه، بعيدًا عن التسرع والهوى والتأثر بالضغوط الخارجية.
والرسالة ذات قيمة تربوية أيضًا؛ فهي لا تخاطب القاضي بوصفه صاحب سلطة فحسب، بل تذكره بحقيقة المسؤولية الشرعية المترتبة على هذه الولاية. فالمنصب القضائي في التصور الإسلامي تكليف قبل أن يكون تشريفًا، والقاضي مؤتمن على حقوق الناس، ولذلك ينبغي أن يستحضر في كل حكم أنه مسؤول أمام الله تعالى عن عدله وتثبته ونزاهته.
ومن الموضوعات المتصلة بالرسالة أهمية استقلال نظر القاضي عن المؤثرات التي قد تفسد الحكم، سواء كانت رغبة شخصية أو قرابة أو صداقة أو خصومة أو منفعة دنيوية. والعدل لا يتحقق بمجرد معرفة الحكم الشرعي، بل يحتاج أيضًا إلى نزاهة في التطبيق، وإلى قدرة على مقاومة دوافع النفس ومؤثرات البيئة المحيطة.
وتتضمن الرسالة في مجموعها منهجًا في بناء شخصية القاضي المسلم، يقوم على اجتماع العلم والتقوى والعدل والحلم والتثبت وحسن الخلق. وهذه المعاني تجعلها نافعة لطلاب العلم والفقه والقضاء، كما تجعلها ذات صلة بموضوعات أوسع مثل فقه الولايات، وآداب العلماء، وأخلاق أصحاب المناصب الشرعية، ومسؤولية الإنسان عندما يتولى الفصل في حقوق الآخرين.
وقد اعتنى الدكتور عبد المحسن بن محمد القاسم بتحقيق هذه الرسالة، واعتمد في تحقيقها على ست نسخ خطية، ومنها نسخ بخط بعض العلماء، مع تخريج الأحاديث والآثار من مصادرها، وبيان معاني الكلمات الغريبة، وضبط الكتاب كاملًا بالشكل. وهذا العمل التحقيقي يعين القارئ على قراءة النص بصورة أوضح، ويقربه من صورته العلمية المحققة.
وتُعد هذه الرسالة من الكتب المناسبة لمن يريد التعرف إلى جانب من تراث علماء الإسلام في باب القضاء وآدابه، فهي تجمع بين التوجيه العلمي والتربوي، وتبرز أهمية العدل والتثبت والنزاهة في الحكم بين الناس. كما أنها تقدم صورة عن اهتمام العلماء المتقدمين بتكوين القاضي علميًا وأخلاقيًا قبل مباشرته لمسؤولية القضاء.
وبذلك يمكن تصنيف نصيحة ابن دقيق العيد لقاضي إخميم ضمن كتب الفقه وآداب القضاء والسياسة الشرعية والأخلاق القضائية، وليس كتابًا في النحو أو المنطق أو علوم اللغة. وتظهر قيمته بصورة خاصة في بيان الصفات والمعاني التي ينبغي أن يتحلى بها من يتولى الفصل في الخصومات وإقامة العدل بين الناس.
والكتاب، على صغر حجمه، يمثل نصًا مهمًا في باب آداب القضاء؛ لأنه صادر عن عالم جمع بين الفقه والحديث والأصول، وتولى القضاء بنفسه، فاجتمعت في نصيحته الخبرة العلمية مع التجربة العملية. ولهذا يمكن أن يستفيد منه طالب العلم والقاضي والباحث في الفقه الإسلامي وتاريخ القضاء الإسلامي، وكل من يهتم بأخلاق المسؤولية والعدل في الشريعة الإسلامية.
