| الكتاب | : | مبحث القضايا في علم المنطق |
| المؤلف | : | الأستاذ الشيخ محمد علي شعيب |
| عدد الصفحات | : | ١٥١ |
| المحقق | : | -- |
| عدد المجلدات | : | -- |
| الناشر | : | الإدارة العامة للمطبوعات |
| الطبعة | : | الطبعة الأولى، ١٤٤٧هـ - ٢٠٢٥م |
| حجم الملف | : | ٣٫٢ ميغابيت |
| رابط التحميل | : |
يُعَدُّ كتاب «مبحث القضايا في علم المنطق» رسالةً علميةً متخصصةً في أحد أهم مباحث علم المنطق، وهو مبحث القضايا، وقد ألَّفه الأستاذ الشيخ محمد علي شعيب من علماء الأزهر الشريف. وتظهر الرسالة ضمن إصدارات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وهي في أصلها رسالة علمية تتناول مسائل القضايا المنطقية بالبحث والدراسة والتحليل، مع عناية بالمصطلحات والقواعد التي يحتاج إليها طالب علم المنطق والباحث في العلوم العقلية.
ومبحث القضايا من المباحث الأساسية في علم المنطق؛ لأن القضية هي الأساس الذي تُبنى عليه عمليات التصديق والاستدلال والقياس. فإذا كان علم المنطق يبحث في القواعد التي تضبط الفكر وتحفظ الذهن من الخطأ في الاستدلال، فإن دراسة القضايا تمثل مرحلة مركزية في فهم كيفية تركيب الأحكام، وكيفية الحكم على شيء بشيء، وكيفية الانتقال من مقدمات معلومة إلى نتائج صحيحة. ولذلك فإن الإحاطة بهذا المبحث تعين الطالب على فهم أبواب القياس والبرهان والاستدلال وما يتصل بها من مباحث منطقية.
وتدور موضوعات الكتاب حول مفهوم القضية المنطقية وحقيقتها وأقسامها، وما يتعلق بالقضايا من أحكام وخصائص وعلاقات. ويأتي في مقدمة ذلك النظر في القضية الحملية وما يتصل بها من الإيجاب والسلب، والكلية والجزئية، وما يترتب على اختلاف صور القضايا من اختلاف في الأحكام والعلاقات المنطقية. كما يرتبط هذا المبحث بدراسة النسب بين القضايا من حيث الاتفاق والاختلاف والتناقض والتضاد وغير ذلك من العلاقات التي يحتاج إليها دارس المنطق عند الانتقال إلى أبواب الاستدلال والقياس.
ومن الأهمية بمكان أن مبحث القضايا لا يقتصر على معرفة التعريفات المجردة، بل يتصل بكيفية استعمال القضية في عملية التفكير والاستدلال. فالقضية المنطقية قد تكون مقدمة في قياس، وقد تكون نتيجةً لقياس آخر، ومن هنا فإن ضبط صورتها ومعرفة شروطها وأحكامها من الأسس التي لا يستغني عنها الباحث في العلوم المنطقية. وتساعد دراسة هذه المسائل على التمييز بين صحة صورة الاستدلال وبين صحة المادة التي يتكون منها الاستدلال.
كما يكتسب هذا الكتاب أهمية خاصة لطلاب العلوم الشرعية والعربية؛ إذ إن علم المنطق استُعمل في التراث العلمي الإسلامي بوصفه من علوم الآلة التي تعين على ترتيب الأفكار وضبط طرق الاستدلال. وقد عُرف في البيئة العلمية الأزهرية الاهتمام بالمنطق ضمن العلوم العقلية، ودرست فيه كتب متعددة تتناول التصورات والتصديقات والقضايا والقياس والبرهان. وتندرج هذه الرسالة في هذا السياق العلمي من خلال تخصيص البحث بمبحث القضايا.
ومن الناحية التعليمية، يمكن الإفادة من الكتاب في فهم المصطلحات المنطقية المتعلقة بالقضية، والتمييز بين أنواعها، ومعرفة الروابط التي تجمع بينها، تمهيدًا لفهم المباحث التي تليها في كتب المنطق، ولا سيما مباحث القياس والاستدلال والبرهان. ولذلك فإن الكتاب مناسب لمن لديه أساس في علم المنطق ويرغب في التوسع في أحد مباحثه المركزية، كما يمكن أن يكون مفيدًا للباحثين الذين يدرسون تطور الدرس المنطقي في المؤسسات العلمية الإسلامية.
والكتاب، بحسب عنوانه، لا يتجه إلى معالجة علم المنطق كله، وإنما يركز على مبحث القضايا، مما يمنحه طابعًا تخصصيًا. وهذه الخصوصية تجعل موضوعه أكثر تركيزًا من الكتب العامة التي تجمع أبواب المنطق من أول مباحث التصورات إلى مباحث القياس والبرهان. ومن ثم يمكن للقارئ أن يتعامل معه بوصفه دراسة مركزة تساعد على بناء تصور أكثر وضوحًا عن القضايا المنطقية ومكانتها في بنية التفكير والاستدلال.
وتنبع قيمة هذه الرسالة كذلك من اتصال مبحث القضايا بعدد من العلوم الأخرى؛ فالاستدلال في أصول الفقه والفقه والعقيدة والجدل والبحث العلمي يحتاج إلى مقدمات وقضايا، كما يحتاج إلى التمييز بين الحكم الصحيح والحكم غير الصحيح، وبين اللزوم الحقيقي واللزوم الوهمي. ومن هنا كان علم المنطق، ومن ضمنه مبحث القضايا، مرتبطًا بتاريخ طويل من التأليف العلمي الذي قصد إلى تدريب الذهن على الدقة في التصور والتصديق والاستدلال.
وبناءً على ذلك، فإن «مبحث القضايا في علم المنطق» يمثل مادة علمية نافعة لمن يريد دراسة القضايا المنطقية دراسة مستقلة، وفهم موقعها ضمن البناء العام لعلم المنطق، ومعرفة المصطلحات والقواعد التي يعتمد عليها المنطقيون في تحليل الأحكام والقضايا وترتيب الاستدلالات. كما يمكن للباحث أن يستفيد منه في دراسة مناهج التعليم المنطقي في الأزهر الشريف، وفي تتبع عناية العلماء المعاصرين بمباحث العلوم العقلية والتراث المنطقي.
وقد صدرت هذه الطبعة عن الإدارة العامة للمطبوعات، ضمن إطار النشر العلمي المرتبط بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، في الطبعة الأولى سنة ١٤٤٧هـ الموافق ٢٠٢٥م، وتقع في ١٥١ صفحة. وتأتي الرسالة في حجم مناسب للقراءة والدراسة، مع كون موضوعها متخصصًا ومحددًا في باب من أبواب المنطق المهمة.
وخلاصة القول أن الكتاب دراسة متخصصة في القضايا المنطقية، تهدف إلى إيضاح هذا الباب وبيان مفاهيمه وأقسامه وأحكامه وعلاقته بعملية الاستدلال، وهو موضوع يمثل حلقة أساسية في البناء المنطقي؛ إذ لا يمكن فهم القياس والبرهان على وجهه التام دون فهم القضايا التي تتكون منها المقدمات والنتائج. ولذلك يُنتظر أن يجد فيه طالب العلم والباحث مادة نافعة لفهم هذا الجانب من علم المنطق والاستفادة منه في دراسة العلوم التي تعتمد على النظر والاستدلال.
