| الكتاب | : | القواعد اللغوية المبتدعة |
| المؤلف | : | العبد الفقير إلى الله تعالى نذير أحمد العطاونة |
| عدد الصفحات | : | ٢٦٩ |
| المحقق | : | -- |
| عدد المجلدات | : | -- |
| الناشر | : | دار الإمام الرواس، بيروت - لبنان |
| الطبعة | : | -- |
| حجم الملف | : | ٥٫٥ ميغابيت |
| رابط التحميل | : |
كتاب القواعد اللغوية المبتدعة (نظرات نقدية في قواعد لغوية) للعبد الفقير إلى الله تعالى نذير أحمد العطاونة، كتاب لغوي نقدي يتناول عدداً من القضايا المتعلقة بالقواعد العربية وطريقة بناء الأحكام اللغوية والاستدلال عليها، مع عناية خاصة بنقد بعض القواعد والتقريرات التي يرى المؤلف أنها تحتاج إلى مراجعة وتمحيص. والكتاب لا يقتصر على مجرد عرض قواعد النحو والصرف عرضاً تعليمياً، وإنما يتجه إلى مناقشة أصول بعض الأحكام اللغوية، ومدى صحة الاستدلال بها، وعلاقتها باستعمال العرب وشواهد القرآن الكريم والحديث والشعر وكلام أئمة العربية.
وتظهر طبيعة الكتاب من عنوانه الفرعي «نظرات نقدية في قواعد لغوية»؛ فالمؤلف يعتمد أسلوب البحث والمناقشة والنقد، فيعرض المسألة اللغوية ثم يناقش طريقة تقريرها، ويستعرض ما قيل فيها من حجج، ويحاول بيان ما يراه أقرب إلى أصول العربية والاستعمال الصحيح. ومن هنا فالكتاب أقرب إلى الدراسات النقدية في علوم اللغة العربية وأصول النحو والدلالة منه إلى الكتب المختصرة التي تكتفي بتلقين القاعدة دون مناقشة أدلتها ومصادرها.
ومن الموضوعات التي تظهر في مباحث الكتاب النظر في كيفية توظيف القواعد اللغوية في فهم النصوص الشرعية، ولا سيما الآيات القرآنية التي وقع فيها خلاف في التوجيه النحوي أو الدلالي. ويظهر ذلك في مناقشة بعض المسائل المتعلقة بالإعراب، والعطف، ودلالات الألفاظ، وتعدية الأفعال، واستعمال حروف الجر، وما يترتب على اختلاف التوجيه اللغوي من اختلاف في فهم النص.
ويولي الكتاب أهمية للشاهد القرآني بوصفه من أهم مصادر الاستدلال في دراسة العربية، كما يناقش بعض الاستدلالات التي بنيت على قواعد لغوية معينة، محاولاً التفريق بين القاعدة التي تؤيدها لغة العرب وشواهدها وبين القاعدة التي قد يكون تعميمها أو إطلاقها محل نظر. ولهذا فإن القارئ يجد في الكتاب اتصالاً واضحاً بين علوم النحو واللغة والتفسير من جهة، وبين مباحث الدلالة وفهم النصوص من جهة أخرى.
ومن القضايا التي تناولها المؤلف كذلك مسائل لغوية لها صلة بالمباحث العقدية، حيث يناقش بعض الألفاظ والتراكيب التي وقع فيها خلاف في تفسير دلالاتها، ويستعمل البحث اللغوي والشواهد العربية لمناقشة بعض طرق الاستدلال. ومن ذلك البحث في دلالة بعض الألفاظ القرآنية المتعلقة بصفات الله تعالى، ومناقشة الاستدلال اللغوي على بعض المعاني والتأويلات. ولذلك فإن الكتاب، وإن كان مصنفاً في مجال اللغة العربية، يتقاطع في بعض مواضعه مع علم العقيدة وعلم التفسير.
كما يتناول الكتاب مسائل لغوية مرتبطة ببعض الأحكام الفقهية، ومن أبرز الأمثلة التي نُقلت من مباحثه مناقشة آية الوضوء، وما يتعلق بقراءة قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ و﴿وَأَرْجُلِكُمْ﴾، والبحث في أوجه الإعراب والعطف ودلالة القراءات على المسألة. ويؤكد ذلك أن المؤلف يوظف الأدوات النحوية واللغوية في تحليل بعض المسائل التي لها أثر في الفهم الفقهي، مع بقاء محور البحث الأساسي لغوياً لا فقهياً. 1
ومن خصائص الكتاب أيضاً نقد بعض الاستدلالات اللغوية المنسوبة إلى علماء سابقين، ومحاولة اختبارها على ضوء استعمال اللغة العربية. ومن المسائل التي نوقشت فيه قضية دلالة تعدية بعض الأفعال بحروف الجر، وما إذا كان استعمال حرف معين يستلزم معنى مخصوصاً في كل سياق. ويظهر في هذا النوع من البحث اهتمام المؤلف بالفصل بين الدلالة الأصلية للكلمة وبين الدلالة التي يحددها السياق والتركيب. 2
ويضم الكتاب كذلك مناقشات تتصل بعلاقة علماء اللغة بمذاهبهم العقدية والفكرية، ومنها البحث في دعوى أن قبول أقوال علماء اللغة متوقف على انتسابهم إلى مذهب عقدي معين. ويظهر من ذلك أن المؤلف لا ينظر إلى التراث اللغوي باعتباره مجموعة قواعد جامدة، بل يحاول دراسة أقوال النحاة واللغويين في ضوء النصوص والشواهد ومناهج الاستدلال. 3
وبهذا يمكن وصف الكتاب بأنه دراسة نقدية في النحو واللغة والدلالة وأصول الاستدلال اللغوي، مع تطبيقات على القرآن الكريم وبعض المسائل العقدية والفقهية. فهو ليس كتاباً في الفقه بالمعنى الاصطلاحي، وليس كتاباً مستقلاً في علم المنطق أو علم البلاغة، وإنما مركزه الأساسي هو نقد القواعد اللغوية ومناقشة طرائق الاستدلال بها، مع توسع المؤلف في تطبيقاتها على مسائل شرعية وفكرية مختلفة.
وتفيد دراسة هذا الكتاب في التعرف على جانب من الدراسات المعاصرة التي تحاول إعادة قراءة بعض القواعد النحوية واللغوية قراءة نقدية، وعدم الاكتفاء بتكرار ما ورد في كتب المتقدمين والمتأخرين. كما يمكن أن يستفيد منه طالب العلم في ملاحظة كيفية استعمال الشاهد القرآني والشاهد اللغوي في بناء الحجة، وكيف يمكن أن يؤثر اختلاف الإعراب أو الدلالة في تفسير النص وفهم المراد منه.
والكتاب في مجمله يجمع بين البحث اللغوي والنقد والتحليل، ويجعل من القاعدة العربية موضوعاً للفحص والمناقشة، مع استحضار عدد من النصوص الشرعية واللغوية. ولذلك فهو مناسب للباحثين وطلبة العلم المهتمين بالنحو العربي، وأصول النحو، وفقه اللغة، والدلالة، ودراسة العلاقة بين القواعد اللغوية وفهم النصوص الشرعية.
