| الكتاب | : | فاذكروني أذكركم |
| المؤلف | : | الدكتور عبد الحليم محمود |
| عدد الصفحات | : | ١٤٨ |
| المحقق | : | -- |
| عدد المجلدات | : | -- |
| الناشر | : | الشعب |
| الطبعة | : | -- |
| حجم الملف | : | ٢٫٣ ميغابيت |
| رابط التحميل | : |
يُعَدُّ كتاب فاذكروني أذكركم من الكتب التي تعالج الجانب الإيماني والروحي في حياة المسلم، وقد ألّفه الإمام الدكتور عبد الحليم محمود بأسلوب يجمع بين الاستدلال بالقرآن الكريم والسنة النبوية والتأمل في أحوال النفس الإنسانية، مع عناية واضحة بموضوع الذكر والدعاء وتزكية النفس والسير إلى الله تعالى. وينطلق الكتاب من قوله سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾، ليبين مكانة الذكر في حياة المؤمن وأثره في صلة العبد بربه.
يقوم الكتاب على محورين رئيسيين؛ أولهما محور الذكر، وفيه يتناول المؤلف معاني الذكر وأهميته وآثاره الإيمانية والتربوية، وعلاقته بتزكية النفس وتقوية الصلة بالله تعالى. كما يعرض الطريق الذي يسلكه الإنسان في طلب القرب من الله، فيربط الذكر بالتوبة والإنابة والاستقامة والعمل الصالح والاعتماد على الله سبحانه وتعالى. ولا ينظر المؤلف إلى الذكر على أنه مجرد ترديد للألفاظ، وإنما يربطه بحياة القلب وحضور الإنسان مع ربه واستقامة السلوك والعمل.
ويتناول المؤلف كذلك أثر الذكر في معالجة أمراض النفس، فالإنسان في نظر الكتاب يحتاج إلى دوام الصلة بالله حتى لا تستولي عليه الغفلة أو اليأس أو الاضطراب. ومن هنا تظهر أهمية تزكية النفس ومجاهدة الهوى والرجوع إلى الله تعالى، مع استحضار رحمته ومغفرته وفضله. ويؤكد الكتاب أن الطريق إلى الله لا يقوم على الأماني المجردة، وإنما يرتبط بالإيمان والعمل الصالح والتوبة والاستقامة والالتزام بما جاء به القرآن الكريم وسنة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومن الموضوعات المهمة التي يعالجها الكتاب بيان صيغ الذكر ومكانته في العبادة، مع توجيه القارئ إلى أن الذكر ينبغي أن يكون وسيلة لإحياء القلب وتقوية الإيمان، وأن أثره الحقيقي يظهر في سلوك المسلم وأخلاقه وعلاقته بالله وبالناس. ولذلك يربط المؤلف بين الذكر وبين الصبر والتقوى والإخلاص والخشوع والرجوع إلى الله تعالى، بحيث يصبح الذكر جزءًا من الحياة اليومية للمؤمن وليس ممارسة منفصلة عن السلوك والعمل.
أما المحور الثاني من الكتاب فهو الدعاء، حيث ينتقل المؤلف إلى بيان قيمة الدعاء ومكانته في حياة المسلم، والأحوال التي يكون فيها العبد أقرب إلى ربه، وآداب التوجه إلى الله تعالى. ويتناول نماذج من دعاء الأنبياء والأطهار والملائكة، ويستعرض الدعاء كما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية، مبينًا أن الدعاء يمثل صورة عظيمة من صور افتقار العبد إلى خالقه وإقراره بضعفه وحاجته إلى عون الله ورحمته.
ويظهر في معالجة المؤلف للدعاء اهتمام خاص بالجانب الروحي؛ فالدعاء ليس مجرد طلب للمنافع أو دفع للمضار، بل هو عبادة تعكس معرفة العبد بربه وثقته به ورجوعه إليه. ولذلك يبرز الكتاب معاني الرجاء والخوف والمحبة والافتقار والتوكل، ويبين أن المؤمن حين يدعو الله فإنه يجدد صلته بربه ويستشعر قربه ورعايته، ويخرج من الاعتماد على الأسباب وحدها إلى الاعتماد على الله مع الأخذ بالأسباب المشروعة.
كما يلفت الكتاب النظر إلى ثمرة الدعاء في حياة المؤمن، فالدعاء يربي النفس على التواضع والافتقار إلى الله، ويقوي الرجاء، ويمنح القلب طمأنينة وثقة بالله تعالى. ومن خلال استعراض الأدعية القرآنية والنبوية تتضح منزلة الدعاء في التربية الإيمانية، إذ يجد القارئ نماذج جامعة من الأدعية التي تتناول المغفرة والهداية والرحمة والنصر والثبات وصلاح الدنيا والآخرة.
ويمتاز الكتاب كذلك بربط قضايا التصوف والتربية الروحية بالأصول الإسلامية العامة، ولا سيما القرآن الكريم والسنة النبوية. فالمقصود من السير إلى الله عند المؤلف ليس الانفصال عن الشريعة، بل تحقيق الإيمان والعمل والتوبة والتقوى والذكر والدعاء حتى يثمر ذلك صلاح القلب واستقامة السلوك. ولهذا يبرز في الكتاب مفهوم الطريق إلى الله بوصفه طريقًا قائمًا على العودة إلى الله والالتزام بهديه والابتعاد عن الغفلة والمعصية.
ويُظهر الكتاب عناية واضحة بمشكلة الغفلة عن الله وما يترتب عليها من ضعف القلب واضطراب النفس، ويقابلها بضرورة دوام الذكر والإنابة والدعاء. فالذكر يعيد للإنسان وعيه بالله تعالى، والدعاء يرسخ في نفسه معنى العبودية والافتقار، والتوبة تفتح له باب الرجوع، والعمل الصالح يترجم الإيمان إلى واقع عملي. ومن خلال هذا الترابط يقدم المؤلف تصورًا متكاملًا للتربية الإيمانية التي تجمع بين القلب والعقل والعمل.
ومن ثم فإن كتاب فاذكروني أذكركم يمكن قراءته بوصفه كتابًا في التربية الروحية الإسلامية، يجمع بين موضوعات الذكر والدعاء والتوبة والإنابة وتزكية النفس والطريق إلى الله. وهو مناسب للقارئ الذي يبحث عن معالجة إيمانية لموضوعات تتصل بحياة القلب، ويريد أن يفهم كيف يتحول الذكر والدعاء من مجرد أقوال وألفاظ إلى وسائل لتقوية الإيمان وإصلاح النفس والاستقامة في الحياة.
ويحتل القرآن الكريم والسنة النبوية مكانة أساسية في بناء موضوعات الكتاب، إذ يستند المؤلف إلى الآيات والأحاديث والنماذج الإيمانية في توضيح معاني الذكر والدعاء والتوبة والرجاء والخوف والتقوى. ويجعل من هذه المعاني وسائل عملية لإعادة بناء علاقة الإنسان بالله تعالى، بحيث يصبح قلبه أكثر تعلقًا بالله، ونفسه أكثر قدرة على مجاهدة الهوى، وسلوكه أكثر التزامًا بما يقتضيه الإيمان.
وخلاصة الكتاب أن حياة المؤمن لا تستقيم بالغفلة، وأن الذكر والدعاء من أعظم الوسائل التي تعيد القلب إلى ربه. فالذكر يحيي القلب، والدعاء يعبر عن الافتقار إلى الله، والتوبة تفتح باب الرجوع، والعمل الصالح يثبت أثر الإيمان في الواقع. ومن خلال هذه المعاني يقدم الدكتور عبد الحليم محمود معالجة روحية عميقة لموضوعات الإيمان والسلوك، داعيًا القارئ إلى دوام الصلة بالله تعالى والرجوع إليه في جميع الأحوال.
