انتقل إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة العبدية في النظر وإثبات صانع البرية

الرسالة العبدية في النظر وإثبات صانع البرية
الكتاب:الرسالة العبدية في النظر وإثبات صانع البرية
المؤلف:عبد الستار محمد عبد الله
عدد الصفحات:٢١٣
المحقق:--
عدد المجلدات:--
الناشر:الأزهر الشريف - مجمع البحوث الإسلامية
الطبعة:الطبعة الأولى، ١٤٤٦هـ - ٢٠٢٥م
حجم الملف:١٠٫١ ميغابايت
رابط التحميل:

تُعَدُّ الرسالة العبدية في النظر وإثبات صانع البرية من الرسائل العلمية التي تتناول قضية النظر والاستدلال على وجود الله تعالى وإثبات صانع العالم، وهي من موضوعات علم العقيدة وعلم الكلام التي اعتنى بها علماء الإسلام، ولا سيما في المؤلفات التي تهدف إلى إقامة الأدلة العقلية والنقلية على أصول الإيمان. وقد أُلِّفت هذه الرسالة بقصد معالجة مسألة النظر في الموجودات والاستدلال بها على وجود الخالق سبحانه وتعالى، وبيان أن هذا العالم بما فيه من الحوادث والتغيرات لا يستقل بوجوده، بل لا بد له من موجد وصانع قادر عليم.

يدور الكتاب حول أصل عقدي مهم، وهو إثبات وجود الله تعالى من خلال النظر في آثار الصنعة والإيجاد، والانتقال من ملاحظة العالم المشاهد إلى معرفة خالقه وموجده. ويظهر من عنوان الرسالة أن المؤلف يجعل قضية النظر وسيلة أساسية في بناء الاستدلال، فيتناول المسائل التي ترتبط بالنظر الصحيح، وكيف يمكن للعقل أن يستدل بالمخلوقات والحوادث على وجود الصانع سبحانه وتعالى. وتندرج هذه الطريقة ضمن مباحث الاستدلال العقلي التي اشتهرت في كتب العقائد وعلم الكلام.

ومن أهم القضايا التي ترتبط بموضوع الرسالة البحث في حقيقة العالم وما يعتري الموجودات من الحدوث والتغير والافتقار، إذ إن الموجودات التي نشاهدها لا تقوم بنفسها ولا تستغني عن سبب يخرجها إلى الوجود وينظم أحوالها. ومن هنا يتجه الاستدلال إلى إثبات أن العالم ليس واجب الوجود بنفسه، وأنه مفتقر إلى موجد خارج عنه، وهو الله سبحانه وتعالى. وتكتسب هذه الطريقة أهمية خاصة في كتب العقيدة؛ لأنها تربط بين المشاهدات الكونية وبين المعاني الإيمانية، وتجعل التأمل في الخلق وسيلة للوصول إلى معرفة الخالق.

كما يتصل موضوع الكتاب بمسائل السببية والإمكان والافتقار والحدوث، وهي من المباحث التي تناولها المتكلمون عند تقرير الأدلة على وجود الله تعالى. فالرسالة لا تقف عند مجرد الدعوة إلى الإيمان، وإنما تتجه إلى بيان كيفية إقامة البرهان، وترتيب مقدماته، والانتقال من المقدمات العقلية إلى النتيجة العقدية. ولهذا فإن دراسة هذا الكتاب تفيد في التعرف على جانب من مناهج علماء العقيدة في تقرير التوحيد وإثبات وجود الخالق سبحانه وتعالى.

ويشير عنوان الرسالة إلى أن المقصود بـصانع البرية هو الله جل جلاله، خالق الخلق ومدبر أمرهم. ويأتي التعبير بالصانع في سياق الاستدلال على أن إحكام الموجودات وترتيبها واتصافها بالخصائص والآثار لا يكون من غير موجد قادر. ومن خلال هذا المعنى يمكن للقارئ أن يتتبع الطريقة التي يعتمدها المؤلف في الانتقال من آثار الصنعة إلى إثبات الصانع، ومن وجود العالم إلى إثبات من أوجده وأمده بالوجود.

والرسالة كذلك ذات صلة وثيقة بمبحث التوحيد؛ لأن إثبات وجود الله تعالى هو الأساس الذي تُبنى عليه بقية مباحث الاعتقاد. فمعرفة الخالق سبحانه وتعالى تقود إلى الإقرار بربوبيته وقدرته وعلمه وحكمته، وتفتح الطريق أمام دراسة الصفات الإلهية وما يتعلق بها من مباحث عقدية. ومن ثم يمكن قراءة الرسالة باعتبارها مدخلاً إلى جانب من جوانب علم العقائد، وبخاصة مبحث إثبات وجود الله تعالى بالأدلة العقلية.

وتنبع أهمية الكتاب من كونه رسالة مستقلة مركزة في موضوع محدد، وهو النظر وإثبات صانع البرية، مما يجعله مناسباً للباحثين وطلاب العلم الراغبين في دراسة طرائق الاستدلال العقدي بصورة مختصرة ومباشرة. كما أن صدوره ضمن منشورات الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية يربطه بجهود المؤسسات العلمية الأزهرية في نشر وإحياء الكتب والرسائل ذات الصلة بالتراث الإسلامي والعلوم الشرعية.

وتذكر النسخة المنشورة أن أصل الرسالة قُدِّم إلى الأزهر الشريف سنة ١٣٥٢هـ الموافق ١٩٣٣م، بينما صدرت هذه الطبعة في سنة ١٤٤٦هـ الموافق ٢٠٢٥م، وهي الطبعة الأولى بحسب البيانات المثبتة في الكتاب. ويبلغ عدد صفحات النسخة المنشورة ٢١٣ صفحة، مما يجعلها رسالة متوسطة الحجم يمكن للباحث أو طالب العلم قراءتها ودراستها في فترة وجيزة نسبياً مع إمكانية الرجوع إلى مصادر علم الكلام والعقيدة للتوسع في الأدلة والمصطلحات الواردة فيها.

وخلاصة موضوع الكتاب أن المؤلف يبحث في الطريق العقلي الذي يسلكه الإنسان في التأمل والنظر والاستدلال حتى يصل إلى إثبات وجود الله تعالى، مستنداً إلى ما في العالم من دلائل الحدوث والافتقار والنظام والصنعة. فالكون بما فيه من موجودات وآثار وتغيرات يدل على أنه ليس مستقلاً بذاته، وأن وراء هذا الوجود خالقاً أوجده وأمده وأجرى عليه سننه. ومن هنا تأتي الرسالة لتعرض قضية من أهم قضايا علم العقيدة، وهي إقامة البرهان على وجود الخالق سبحانه وتعالى، وربط النظر العقلي بالمعرفة الإيمانية.

وتناسب هذه الرسالة طلاب العقيدة وعلم الكلام وأصول الدين والباحثين في التراث العقدي، كما تفيد المهتمين بتاريخ المناهج الكلامية وطرائق الاستدلال على وجود الله تعالى. ولا تُعَدُّ الرسالة كتاباً في الفقه أو النحو أو الصرف أو المنطق بالمعنى الاصطلاحي المستقل، وإنما موضوعها الأساس عقدي كلامي، مع اعتمادها على النظر والاستدلال العقلي في تقرير مسألة وجود الخالق سبحانه وتعالى.

كتب ذات صلة

مختارات ذكية من نفس الموضوع والتصنيف

إرسال تعليق