انتقل إلى المحتوى الرئيسي

الأخلاق المتبوعة المضافة من الحضرة المحمدية

الأخلاق المتبوعة المضافة من الحضرة المحمدية

الكتاب:الأخلاق المتبوعة المضافة من الحضرة المحمدية
المؤلف:الإمام سيدي عبد الوهاب الشعراني
عدد الصفحات:٧٠٤
المحقق:الشيخ أحمد فريد المزيدي
عدد المجلدات:--
الناشر:دار الكتب العلمية – بيروت
الطبعة:الأولى، ٢٠١٠ م
حجم الملف:٢٣,٩ ميغابايت
رابط التحميل:

كتاب الأخلاق المتبوعة المضافة من الحضرة المحمدية من مؤلفات الإمام سيدي عبد الوهاب الشعراني، وهو من الكتب التي تندرج في مجال التصوف والأخلاق والسلوك وتربية النفس، ويظهر من عنوانه أن موضوعه يرتبط بالأخلاق والآداب المستفادة من الهدي المحمدي، وما يتصل بتهذيب السلوك والتحلي بالصفات الحميدة والاقتداء بالأخلاق النبوية.

ويُعَدُّ الإمام عبد الوهاب الشعراني من أعلام التصوف والعلم في مصر في القرن العاشر الهجري، وقد جمع في شخصيته بين الاشتغال بالعلوم الشرعية والحديث والفقه والأصول، وبين التربية والسلوك والتصوف. ولذلك تأتي مؤلفاته في كثير من الأحيان جامعة بين الجانب العلمي والجانب التربوي، مع عناية ظاهرة بتهذيب النفس وربط السلوك العملي بالكتاب والسنة.

ويحمل عنوان الكتاب دلالة واضحة على مركزية الأخلاق المحمدية في موضوعه؛ فالأخلاق في المنهج التربوي الصوفي ليست مجرد صفات نظرية، وإنما هي أحوال وسلوكيات تظهر آثارها في علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وبالناس من حوله. ومن هذا المنطلق يتناول الكتاب موضوع الأخلاق بوصفها طريقًا إلى تزكية النفس وتحسين السلوك والارتقاء بالإنسان في مراتب الأدب والعبودية.

ويُفهم من طبيعة الكتاب ومجاله أن العناية فيه تتجه إلى بيان القيم والأخلاق التي ينبغي للمسلم أن يتحلى بها، مع استحضار النموذج النبوي في العبادة والمعاملة والصبر والحلم والعفو والرحمة والتواضع والصدق والإخلاص وسائر مكارم الأخلاق. فالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لا يقتصر على صورة العبادة الظاهرة، بل يشمل كذلك تهذيب القلب وإصلاح النية وحسن المعاملة مع الخلق.

كما أن موضوع الكتاب يتصل بمفهوم التربية الروحية والسلوكية، حيث يسعى التصوف السني في جانب من تراثه إلى نقل الأخلاق من كونها معرفة ذهنية إلى ممارسة عملية مستمرة. فالعلم بالأخلاق يكتمل بالعمل بها، ومعرفة فضائل الصفات لا تحقق غايتها إلا إذا انعكست على تصرفات الإنسان وأقواله وعلاقاته ومعاملاته.

ومن الموضوعات التي تتصل بهذا السياق: مجاهدة النفس، ومراقبة القلب، والإخلاص، والتوبة، والصبر، والشكر، والتواضع، والرحمة، وحسن الصحبة، وحفظ اللسان، وترك الصفات المذمومة، والتحلي بآداب العبودية. وهذه المعاني تمثل جانبًا أساسيًا من التراث التربوي الذي عُرف به الشعراني في عدد من مصنفاته.

وتبرز أهمية الكتاب كذلك في كونه من مؤلفات عبد الوهاب الشعراني التي بقي ذكرها في فهارس التراث والمخطوطات، وقد أُشير إلى وجود الكتاب ضمن مؤلفاته المخطوطة في بعض الفهارس التراثية. وتقدم هذه الطبعة نسخة محققة بإشراف الشيخ أحمد فريد المزيدي، وصادرة عن دار الكتب العلمية ببيروت سنة 2010م، في 704 صفحات.

والكتاب مناسب للباحثين والمهتمين بتاريخ التصوف الإسلامي، والأخلاق النبوية، والتربية والسلوك، ودراسة مؤلفات الإمام الشعراني. كما يفيد في التعرف على الطريقة التي عالج بها علماء التصوف موضوع الأخلاق وربطوها بالسيرة النبوية وبمفهوم تهذيب النفس والارتقاء بالسلوك الإنساني.

ولا ينبغي النظر إلى الكتاب باعتباره كتابًا في الفقه التفصيلي أو علم المنطق أو النحو، وإنما مجاله الأساس هو التصوف والأخلاق والتربية والسلوك. ولذلك فإن قارئه سيجد أن محور الاهتمام يدور حول تهذيب الإنسان وبناء شخصيته الأخلاقية والروحية، مع ارتباط ذلك بالنموذج المحمدي ومكارم الأخلاق.

ومن خلال هذا الكتاب يمكن للدارس أن يتعرف على جانب من المشروع العلمي والتربوي للإمام عبد الوهاب الشعراني، الذي عُرف باهتمامه بالعلوم الشرعية إلى جانب التصوف والسلوك. وتظهر أهمية هذه المؤلفات في دراسة التراث الأخلاقي والصوفي؛ لأنها تكشف عن تصور أصحابها للعلاقة بين العلم والعمل، وبين الشريعة والسلوك، وبين المعرفة والتهذيب.

وخلاصة موضوع الكتاب أن الأخلاق المحمدية تمثل أساسًا مهمًا في بناء الشخصية المسلمة، وأن تهذيب النفس لا يتحقق بالمعرفة المجردة وحدها، بل يحتاج إلى مجاهدة وتدريب وممارسة واستقامة في التعامل مع الله تعالى ومع الخلق. ومن هنا تأتي قيمة الكتاب في مجال التربية الروحية والأخلاقية، وفي دراسة التراث الصوفي المرتبط بالاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والتحلي بمكارم الأخلاق.

كتب ذات صلة

مختارات ذكية من نفس الموضوع والتصنيف

إرسال تعليق