| الكتاب | : | البهجة السنية على متن السنوسية للعلامة عيسى البراوي الشافعي المتوفى سنة ١١٨٢هـ |
| المؤلف | : | العلامة عيسى البراوي الشافعي المتوفى سنة ١١٨٢هـ |
| عدد الصفحات | : | ٣٤٤ |
| المحقق | : | أ.د. محمد عبد الدايم الجندي، ود. عبد الغفار عبد الرؤوف حسن |
| عدد المجلدات | : | -- |
| الناشر | : | مجمع البحوث الإسلامية - الأزهر الشريف |
| الطبعة | : | الطبعة الأولى، ١٤٤٦هـ - ٢٠٢٥م |
| حجم الملف | : | ١٩٫٢ ميغابايت |
| رابط التحميل | : |
كتاب البهجة السنية على متن السنوسية هو شرح نفيس على متن السنوسية في علم التوحيد، ألّفه العلامة عيسى بن أحمد البراوي الأزهري الشافعي، المتوفى سنة ١١٨٢هـ. ويُعد هذا الكتاب من كتب العقيدة وعلم الكلام التي اعتنت ببيان أصول الاعتقاد الإسلامي على طريقة أهل السنة والجماعة، مع اعتماد المنهج الأشعري في تقرير مسائل التوحيد والعقائد.
وتدور مادة الكتاب حول شرح متن السنوسية، وهو من المتون المشهورة في علم العقيدة، ولا سيما في المدارس العلمية الأزهرية وغيرها من البيئات العلمية التي اعتنت بدراسة علم الكلام والعقيدة الأشعرية. وقد اشتهر متن السنوسية، المعروف أيضًا باسم أم البراهين، باختصاره وتركيزه على أهم القواعد والأصول التي يحتاج إليها طالب علم التوحيد، ثم جاءت شروحه وحواشيه لتوضيح عباراته وشرح أدلته وبيان مقاصده.
ويبدأ هذا النوع من البحث العقدي ببيان أهمية النظر في العقائد، ثم يعتني بتقرير الحكم العقلي وأقسامه، وهي الواجب والمستحيل والجائز، باعتبارها من المقدمات الأساسية لفهم الاستدلال على وجود الله تعالى وصفاته. ويشرح المؤلف هذه القواعد بأسلوب علمي يربط بين العبارات المختصرة في متن السنوسية وبين المعاني التي أرادها المصنف، مما يجعل الكتاب شرحًا تعليميًا مناسبًا لفهم مسائل علم التوحيد.
ومن أبرز مباحث الكتاب تقرير ما يجب في حق الله تعالى وما يستحيل وما يجوز، مع بيان الصفات الإلهية التي يقررها علماء العقيدة، وشرح الأدلة العقلية والنقلية المتعلقة بها. ومن هذه المسائل إثبات وجود الله تعالى، والقدم، والبقاء، والمخالفة للحوادث، والقيام بالنفس، والوحدانية، وما يتصل بذلك من الصفات المعنوية والصفات التي تترتب عليها الأحكام العقدية.
كما يتناول الكتاب ما يتعلق بالأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، من بيان الصفات الواجبة في حقهم والصفات المستحيلة والصفات الجائزة، وبيان معنى الصدق والأمانة والتبليغ والفطانة، وما يقابلها من الصفات التي يستحيل اتصاف الأنبياء بها. ويأتي ذلك ضمن البناء العام لعلم التوحيد الذي يربط بين معرفة الله تعالى ومعرفة ما يجب للرسل عليهم الصلاة والسلام وما يجوز وما يستحيل.
ويمتاز الشرح بمحاولة الكشف عن المعاني المقصودة في متن السنوسية وعدم الاكتفاء بمجرد نقل العبارات، ولذلك يفيد طالب العلم الذي يجد صعوبة في فهم الألفاظ المختصرة التي اشتهرت بها المتون العقدية. فالشرح يفتح أمام القارئ أبواب المسائل التي أجملها صاحب المتن، ويوضح المصطلحات والقواعد التي يقوم عليها الاستدلال في علم الكلام.
وتظهر أهمية الكتاب كذلك في كونه مرتبطًا بتراث علمي أزهري عريق؛ فمؤلفه العلامة عيسى البراوي الأزهري الشافعي من علماء الأزهر، وله عناية بالعلوم الشرعية والعربية، وقد عُرف بكونه من فقهاء الشافعية. وقد بقيت مؤلفاته وشروحه ضمن التراث العلمي الذي تداولته المدارس العلمية والمكتبات والمجاميع المخطوطة.
أما هذه الطبعة فهي من إصدارات مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وقد اعتنى بتحقيقها الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، والأستاذ الدكتور عبد الغفار عبد الرؤوف حسن، وذلك لإخراج الكتاب في صورة علمية يستفيد منها الباحثون وطلاب العلم. وتأتي هذه الطبعة ضمن جهود إحياء التراث العلمي ونشر الكتب العقدية والتراثية التي كان لها حضور في تاريخ التعليم بالأزهر.
والكتاب ليس كتابًا في الفقه أو النحو أو الصرف أو المنطق بالمعنى الاصطلاحي لهذه العلوم، وإنما موضوعه الأساسي هو العقيدة الإسلامية وعلم التوحيد وعلم الكلام. ومع ذلك فإن دراسة هذا النوع من الكتب تستفيد من جملة من العلوم المساعدة، ومنها المنطق وأصول الاستدلال واللغة العربية؛ لأن علماء العقيدة المتقدمين استخدموا القواعد العقلية والاستدلالية في تقرير المسائل والرد على الاعتراضات.
ومن الناحية المنهجية، ينتمي الكتاب إلى المدرسة العقدية الأشعرية؛ فالكتاب شرح لمتن السنوسية، ومتن السنوسية من أشهر المتون التي قررت مسائل العقيدة على طريقة الأشاعرة. ولذلك يجد القارئ فيه تقريرًا لمسائل التوحيد وفق البناء المعروف عند علماء الأشاعرة، مع استعمال الأدلة العقلية والنقلية في إثبات العقائد والدفاع عنها.
وأما من جهة الفقه، فالمؤلف موصوف بأنه شافعي، ولذلك يجتمع في شخصيته العلمية الانتساب الفقهي إلى المذهب الشافعي مع الانتساب العقدي إلى المدرسة الأشعرية، وهو أمر معروف في البيئة العلمية الأزهرية عبر قرون طويلة. ومن ثم يمكن تصنيف الكتاب من حيث موضوعه ضمن كتب العقيدة والتوحيد، ومن حيث الخلفية الفقهية لمؤلفه ضمن التراث الشافعي، ومن حيث المنهج العقدي ضمن التراث الأشعري.
ويُعد الكتاب مفيدًا خصوصًا للطلاب الذين يدرسون المتون العقدية ويريدون الانتقال من حفظ العبارات المختصرة إلى فهم معانيها وأدلتها. كما يمكن أن ينتفع به الباحث في تاريخ علم العقيدة في الأزهر، ودراسة الشروح التي وضعت على متن السنوسية، وتتبع الطريقة التي تناول بها علماء القرون المتأخرة مسائل التوحيد والحكم العقلي والصفات الإلهية والنبوات.
ومن خلال دراسة البهجة السنية على متن السنوسية يستطيع القارئ أن يتعرف على جانب مهم من تراث التعليم العقدي في الأزهر، وأن يقف على طريقة العلماء في شرح المتون المختصرة وتفصيل مجملاتها وربط القواعد العقلية بالأصول العقدية. ولهذا يمثل الكتاب مادة مهمة لطلاب العقيدة وعلم الكلام والباحثين في التراث الأزهري، مع كونه شاهدًا على استمرار العناية العلمية بمتن السنوسية وشروحه.
