انتقل إلى المحتوى الرئيسي

اللقاء بين الراويين قرينة على الاتصال أو شرط له ويليه الحديث المرسل وتحرير أشهر المذاهب فيه قبولاً ورداً

اللقاء بين الراويين قرينة على الاتصال أو شرط له ويليه الحديث المرسل وتحرير أشهر المذاهب فيه قبولاً ورداً

الكتاب:اللقاء بين الراويين قرينة على الاتصال أو شرط له ويليه الحديث المرسل وتحرير أشهر المذاهب فيه قبولاً ورداً
المؤلف:محمد عوامة
عدد الصفحات:٦٣
المحقق:--
عدد المجلدات:--
الناشر:--
الطبعة:--
حجم الملف:٢٥٫٤ ميغابايت
رابط التحميل:

نبذة عن الكتاب

كتاب «اللقاء بين الراويين قرينة على الاتصال أو شرط له ويليه الحديث المرسل وتحرير أشهر المذاهب فيه قبولاً ورداً» من البحوث الحديثية التي تتناول جملة من المسائل الدقيقة في علوم الحديث ومصطلحه، ولا سيما ما يتصل بالحكم على اتصال الأسانيد وانقطاعها، ومدى كفاية ثبوت اللقاء بين الراوي وشيخه للحكم باتصال الرواية، وما يتفرع عن ذلك من مسائل تتعلق بالحديث المرسل ومذاهب العلماء في الاحتجاج به وقبوله وردّه.

وتدور الدراسة الأولى حول مسألة اللقاء بين الراويين، وهي من المسائل المهمة في نقد الأسانيد؛ إذ إن مجرد المعاصرة بين الراوي وشيخه لا يعني بالضرورة تحقق الاتصال بينهما، ولذلك بحث المحدثون في القرائن التي يمكن أن تدل على الاتصال، ومن أهمها ثبوت اللقاء وإمكانه، مع النظر في أحوال الرواة وطبقاتهم ورحلاتهم وشيوخهم وتلاميذهم وصيغ الأداء التي استعملوها في الرواية.

ويعرض المؤلف المسألة من جهة منهج المحدثين في التعامل مع الأسانيد، مبيناً أن الحكم على الاتصال لا ينبغي أن يكون مبنياً على مجرد الاحتمال المجرد، وإنما ينظر فيه إلى مجموع القرائن والأدلة المتعلقة بالراويين. ومن هنا تأتي أهمية التفريق بين المعاصرة وإمكان اللقاء وثبوت اللقاء وثبوت السماع، إذ لكل واحد من هذه الأمور دلالته في الحكم على الإسناد.

كما يتناول الكتاب السؤال المتعلق بما إذا كان ثبوت اللقاء بين الراويين يعد قرينة على الاتصال فحسب، أو هل يمكن أن يكون شرطاً للحكم بالاتصال في بعض المناهج الحديثية. وهذه المسألة لها أثر واضح في دراسة الأسانيد والحكم على الأحاديث، لأنها تتصل مباشرة بالبحث عن احتمال الانقطاع الخفي، وبالتمييز بين الرواية المتصلة والرواية التي لم يثبت فيها السماع أو الاتصال.

ويتبع هذا البحثَ بحثٌ آخر بعنوان «الحديث المرسل وتحرير أشهر المذاهب فيه قبولاً ورداً»، وفيه ينتقل المؤلف إلى نوع مشهور من أنواع الحديث الذي وقع فيه اختلاف بين أهل العلم، وهو الحديث المرسل، ولا سيما مرسل التابعي؛ حيث يروي التابعي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير ذكر الصحابي الذي نقل عنه.

وتكمن أهمية بحث الحديث المرسل في أن حذف الواسطة من السند يفتح باب البحث في عدالة الواسطة المحذوفة وضبطها واتصال الرواية، ولذلك اختلفت مناهج العلماء في التعامل معه. فمنهم من توسع في قبوله بشروط وضوابط، ومنهم من توقف فيه، ومنهم من قبله عند وجود قرائن وشواهد تؤيده، فجاءت دراسة المؤلف لعرض هذه الاتجاهات ومناقشة أدلتها وتحرير محل النزاع بينها.

ولا يقتصر البحث على مجرد نقل الأقوال، بل يتجه إلى تحرير أشهر المذاهب في قبول الحديث المرسل وردّه، وبيان الفروق بين مناهج العلماء في هذه المسألة، مع محاولة فهم أصول كل اتجاه وأدلته وطريقة استدلال أصحابه. وهذا يجعل الكتاب مفيداً لطالب علم الحديث الذي يريد أن يفهم أسباب اختلاف المحدثين والأصول التي بنوا عليها أحكامهم على الروايات.

ومن الموضوعات التي تبرز في هذا الباب ضرورة التفريق بين الحكم على الإسناد من حيث ظاهره وبين الحكم النهائي على الحديث من خلال مجموع طرقه وشواهده وقرائنه. فقد يكون الحديث المرسل ضعيفاً من جهة الانقطاع في إسناده، ثم تأتي له طرق أخرى أو شواهد تقويه، وقد يكون له من القرائن ما يجعل بعض أهل العلم يعمل به وفق منهجه وقواعده، بينما لا يراه آخرون صالحاً للاحتجاج بالطريقة نفسها.

وتظهر في الكتاب أهمية معرفة اصطلاحات المحدثين ومناهجهم؛ لأن إطلاق الحكم على الحديث بأنه مرسل أو متصل لا يكفي وحده لفهم موقف العالم منه. بل لا بد من معرفة اصطلاح ذلك الإمام وطريقته في قبول الأخبار، وما يشترطه في الراوي، وكيف يتعامل مع الروايات المعضلة أو المنقطعة، وكيف يوازن بين الطرق المختلفة للحديث.

ومن ثم فإن الكتاب يجمع بين جانبين متكاملين: جانب يتعلق بنقد اتصال السند، وجانب يتعلق بحكم العلماء على الحديث المرسل. وكلاهما من المسائل الأساسية في علم مصطلح الحديث؛ لأن معرفة صحة الرواية لا تنفصل عن معرفة حال سندها ورجاله وطرق تحملهم وأدائهم للرواية.

ويفيد هذا الكتاب خصوصاً طلاب الحديث وعلوم السنة والباحثين في علم الرجال ومصطلح الحديث، كما يفيد من يشتغل بتخريج الأحاديث ودراسة الأسانيد؛ لأنه يلفت النظر إلى أهمية عدم التسرع في الحكم على الروايات بمجرد وجود المعاصرة بين الراويين، أو بمجرد وصف الإسناد بالإرسال، دون النظر في بقية القرائن والطرق والأصول الحديثية التي اعتمدها أئمة هذا الشأن.

ويتميز موضوع الكتاب بدقته؛ إذ يتناول مسائل قد تبدو في ظاهرها جزئية، لكنها ذات أثر كبير في الحكم على الحديث. فمسألة ثبوت اللقاء مثلاً ترتبط بمبحث الاتصال والانقطاع، ومسألة المرسل ترتبط بمبحث سقوط الراوي من السند، وكلاهما يدخل في صميم عمل المحدث في نقد الروايات وتمييز المقبول من المردود.

وبذلك يقدم الكتاب معالجة علمية لمسائل من أصول الحديث ومصطلحه، مع التركيز على تحرير الأقوال والمذاهب وفهم مناط الخلاف. وهو مناسب للقراءة المتخصصة أكثر من كونه كتاباً تمهيدياً للمبتدئ، لأن موضوعه يقوم على مسائل تحتاج إلى معرفة سابقة بمصطلحات الإسناد والرواية والجرح والتعديل وأنواع الحديث.

وخلاصة موضوع الكتاب أن المؤلف يبحث في مدى دلالة اللقاء بين الراويين على اتصال الرواية، ثم يعقب ذلك ببحث مستقل في الحديث المرسل، فيعرض أشهر أقوال العلماء في قبوله ورده ويحاول تحرير مواضع الاتفاق والاختلاف. ولذلك يجمع الكتاب بين التحقيق النظري والتطبيق على قواعد نقد الأسانيد، ويقدم للقارئ مادة نافعة في فهم طريقة المحدثين في دراسة اتصال الروايات والحكم عليها.

كتب ذات صلة

مختارات ذكية من نفس الموضوع والتصنيف

إرسال تعليق