انتقل إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في المعرفات

رسالة في المعرفات
الكتاب:رسالة في المعرفات
المؤلف:محمد عبد الحليم الصفي
عدد الصفحات:١٠٤
المحقق:--
عدد المجلدات :--
الناشر :الإدارة العامة للمطبوعات
الطبعة:الطبعة الأولى، ١٤٤٧هـ - ٢٠٢٥م
حجم الملف:٢٫٦ ميغابايت
رابط التحميل:

نبذة عن الكتاب:

كتاب رسالة في المعرفات تأليف العالم الأزهري محمد عبد الحليم الصفي، وهو رسالة علمية تتناول مبحثًا مهمًّا من مباحث علم المنطق، وهو مبحث المعرِّفات أو ما يعرف عند المناطقة بمقاصد التصورات. وقد قُدِّمت هذه الرسالة لرئاسة الأزهر الشريف سنة ١٣٥٧هـ الموافق ١٩٣٨م، ثم أُعيد نشرها ضمن إصدارات الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية في سلسلة إحياء التراث.

والمعرِّفات في اصطلاح أهل المنطق هي الوسائل التي يُقصد بها بيان حقيقة الشيء أو تمييزه عن غيره، بحيث يؤدي تصور التعريف إلى تصور المعرَّف أو إلى تمييزه عن الأشياء التي تشترك معه في بعض الصفات. ولهذا كان مبحث المعرِّفات من المباحث الأساسية التي تتصل بتكوين التصورات الصحيحة وضبط الألفاظ والمعاني، وهو من الموضوعات التي يحتاج إليها طالب العلم في فهم كتب العقيدة وأصول الفقه والفقه واللغة وسائر العلوم التي تعتمد على تحرير المصطلحات وتحديد المفاهيم.

وتدور مباحث المعرِّفات في علم المنطق حول أنواع التعريف وطرائق إيضاح الماهيات والمعاني، ومن أشهر أقسامها الحد والرسم والتعريف اللفظي. فالحد يعتمد على بيان ذاتيات الشيء، ويكون المقصود منه الكشف عن حقيقته وتمييزه تمييزًا دقيقًا، بينما يعتمد الرسم على الصفات والخواص التي تساعد على تمييز الشيء عن غيره. أما التعريف اللفظي فيقصد به بيان معنى اللفظ بلفظ آخر أوضح منه وأشهر في الاستعمال.

ويرتبط هذا المبحث ارتباطًا وثيقًا بمبحث الكليات الخمس، وهي الجنس والنوع والفصل والخاصة والعرض العام؛ لأن بناء كثير من الحدود والرسوم يعتمد على معرفة هذه الكليات والتمييز بين ما هو ذاتي للماهية وما هو عرضي أو لازم لها. ومن هنا تظهر أهمية دراسة المعرفات في تدريب الطالب على النظر الدقيق في حقيقة الأشياء، وعلى اختيار الألفاظ التي تحقق المقصود من التعريف دون غموض أو اضطراب.

ومن القضايا المهمة التي يعتني بها هذا الفن التمييز بين الحد التام والحد الناقص، والرسم التام والرسم الناقص، ومعرفة الفروق بينها من حيث المواد التي تتكون منها والغاية التي يؤديها كل نوع. فالحد التام يكون باستعمال الجنس القريب والفصل، في حين قد يقتصر الحد الناقص على بعض العناصر الذاتية التي يحصل بها قدر من التمييز. وأما الرسم فيتعلق بالخواص واللوازم التي تميز المعرف، وتختلف مرتبته بحسب قوة ما يستعمل فيه من أوصاف.

وتنبع أهمية الرسالة من كونها تعالج موضوعًا دقيقًا من موضوعات صناعة المنطق بأسلوب الرسائل العلمية المختصرة التي كانت متداولة في البيئة العلمية الأزهرية. فالمقصود من هذا النوع من التأليف ليس مجرد تعريف المصطلحات، وإنما تدريب الطالب على إحكام التصور قبل الانتقال إلى التصديق والاستدلال، إذ إن صحة الحكم والاستدلال تتوقف في جانب كبير منها على صحة تصور الموضوعات التي يدور عليها الكلام.

كما يفيد مبحث المعرفات في ضبط المصطلحات العلمية؛ فالاختلاف في فهم المصطلح قد يؤدي إلى اختلاف في فهم المسألة نفسها. ولهذا اهتم علماء المنطق والأصوليون ببيان شروط التعريف، ومن أهمها أن يكون جامعًا لأفراد المعرَّف ومانعًا من دخول غيره فيه، وأن يكون واضحًا خاليًا من الدور والغموض والاضطراب، وأن تكون الألفاظ المستعملة فيه مناسبة للغرض المقصود من التعريف.

وتكتسب رسالة في المعرفات أهمية خاصة للدارسين في العلوم الشرعية والعربية؛ لأن مباحث التعريف والحد والرسم لا تقتصر فائدتها على علم المنطق وحده، بل تظهر آثارها في أصول الفقه وعلم الكلام والعقيدة والفقه وشرح المتون العلمية، كما تساعد طالب العلم على فهم طريقة العلماء في تحديد المفاهيم وتمييز المصطلحات المتقاربة.

وتُعد هذه الطبعة من الرسالة جزءًا من جهود الأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية في إحياء التراث العلمي ونشر المؤلفات التي لها صلة بالحركة العلمية الأزهرية. وقد صدرت في الطبعة الأولى سنة ١٤٤٧هـ الموافق ٢٠٢٥م، وتقع في ١٠٤ صفحات، مما يجعلها من الرسائل المختصرة نسبيًا في حجمها، مع تناولها موضوعًا له مكانة أساسية في مقدمات العلوم العقلية والمنهجية.

وخلاصة موضوع الكتاب أن المعرِّفات تمثل مرحلة أساسية في بناء المعرفة؛ إذ يبدأ الباحث بتصور الشيء وتحديد معناه وتمييزه، ثم ينتقل بعد ذلك إلى إصدار الأحكام والاستدلال عليها. ومن خلال دراسة الحد والرسم والتعريف اللفظي وما يتصل بها من مباحث الجنس والفصل والخاصة والعرض العام، يتعلم الطالب كيف يضبط المفاهيم ويمنع الالتباس بين الأشياء والمعاني. ولذلك فإن هذه الرسالة نافعة لطلاب علم المنطق، وأصول الفقه، والعقيدة، والعلوم الشرعية عمومًا، ولمن يرغب في التعرف على جانب من التراث المنطقي الذي دُرِّس في المؤسسات العلمية الإسلامية، ولا سيما البيئة الأزهرية.

كتب ذات صلة

مختارات ذكية من نفس الموضوع والتصنيف

إرسال تعليق