انتقل إلى المحتوى الرئيسي

حياة الحيوان الكبرى

حياة الحيوان الكبرى

الكتاب:حياة الحيوان الكبرى
المؤلف:كمال الدين محمد بن موسى الدميري
عدد الصفحات:--
المحقق:إبراهيم صالح
عدد المجلدات :٤
الناشر :دار البشائر للطباعة والنشر والتوزيع - دمشق
الطبعة:الطبعة الأولى، ١٤٢٦هـ - ٢٠٠٥م
حجم الملف:--
رابط التحميل:

يُعَدُّ كتاب حياة الحيوان الكبرى من أشهر المصنفات العربية التي جمعت بين المعرفة المتعلقة بعالم الحيوان والعلوم اللغوية والأدبية والشرعية والطبية. ألّفه الإمام كمال الدين محمد بن موسى الدميري، فجاء كتابه في صورة موسوعة واسعة تجمع أخبار الحيوانات وأسماءها وصفاتها وطبائعها وما ورد فيها من الأخبار والآثار والأشعار، مع عناية ظاهرة ببيان الأحكام الشرعية المتعلقة بها وما يتصل بأكلها أو الانتفاع بها.

رتّب الدميري مادته على ترتيب حروف المعجم، فجعل لكل حيوان مدخلاً خاصاً، يبدأ فيه غالباً بذكر اسم الحيوان وضبطه وبيان معانيه وأسمائه المختلفة، ثم يتناول شيئاً من صفاته وطباعه وأحواله، وما قيل فيه عند أهل اللغة والأدب وأصحاب كتب الحيوان. ويستفيد القارئ من هذا الترتيب في الوصول إلى المادة المطلوبة بسهولة، ولذلك يجمع الكتاب بين خصائص المعجم والموسوعة العلمية والأدبية.

ومن أبرز خصائص الكتاب أن المؤلف لا يقتصر على الجانب الوصفي للحيوان، بل يربط أخبار الحيوان بمختلف العلوم والمعارف التي كانت متداولة في عصره؛ فيورد الأحاديث والآثار التي ورد فيها ذكر بعض الحيوانات، ويستشهد بأقوال العلماء، ويذكر شيئاً من أشعار العرب وأمثالهم وقصصهم المتعلقة بالحيوان، كما يتعرض أحياناً إلى الفوائد الطبية أو الخصائص التي ذكرها أهل الطب والتجربة.

ويظهر في الكتاب كذلك الجانب الفقهي للمؤلف، إذ كان الدميري فقيهاً شافعياً، ولذلك يعتني بذكر الأحكام الشرعية المتعلقة بالحيوانات، ولا سيما ما يتعلق بحل أكلها أو تحريمه، والانتفاع بها، وما يتصل بأحكام بعض أجزائها أو منتجاتها. وفي المواضع التي يكون فيها خلاف فقهي، ينقل أقوال الفقهاء ومذاهبهم، مما يجعل الكتاب مصدراً مفيداً لمن يريد دراسة حضور مسائل الحيوان في كتب الفقه الإسلامي.

كما يتميز الكتاب بكثرة الاستطراد العلمي والأدبي؛ فقد ينتقل المؤلف من الحديث عن حيوان معين إلى ذكر قصة أو بيت شعر أو مثل أو فائدة لغوية أو مسألة فقهية أو خبر تاريخي. وهذا الاستطراد جعل الكتاب أوسع من مجرد كتاب في علم الحيوان، وحوّله إلى موسوعة تراثية تجمع بين علوم متعددة وتكشف عن طبيعة المعرفة الموسوعية عند علماء القرون الإسلامية المتقدمة.

وقد اعتمد الدميري في بناء مادته على عدد كبير من المصادر السابقة، ونقل عن علماء اللغة والحديث والفقه والأدب والتاريخ وأصحاب كتب الحيوان، ثم جمع هذه المواد ورتبها وأضاف إليها ما رآه مناسباً لموضوع كل مدخل. ولذلك يمثل الكتاب جانباً مهماً من التراث العربي في دراسة الحيوان من الناحية اللغوية والأدبية والشرعية، فضلاً عن المعلومات المتعلقة بالصفات والطبائع والمنافع.

ولا تقتصر أهمية حياة الحيوان الكبرى على المعلومات الخاصة بالحيوانات نفسها، بل تكمن أيضاً في كونه سجلاً واسعاً لما كان متداولاً في الثقافة العربية والإسلامية حول الحيوان؛ فالحيوان في التراث العربي لم يكن موضوعاً علمياً محضاً، وإنما ارتبط باللغة والشعر والأمثال والقصص والطب والفقه والتفسير والحديث والتاريخ. وقد جمع الدميري هذه الجوانب في مصنف واحد، مما جعله من الكتب البارزة في التراث الموسوعي العربي.

وتأتي هذه الطبعة بتحقيق إبراهيم صالح عن دار البشائر بدمشق، وهي الطبعة الأولى الصادرة سنة ١٤٢٦هـ الموافق ٢٠٠٥م، وقد عُني المحقق بإخراج النص وتحقيق مادته، مما يجعلها من الطبعات التي يُرجع إليها في دراسة الكتاب والاستفادة من نصه. ويظهر من بيانات النسخة المصورة أن الجزء الأول منها يقع في ٧٣٦ صفحة.

والكتاب مفيد للباحث في التراث العربي والإسلامي، وللمهتم بعلم الحيوان في المصادر القديمة، ولدارس اللغة العربية والأدب والفقه والحديث والتاريخ، إذ يستطيع القارئ أن يجد في كل مادة من مواده مجموعة متداخلة من المعلومات التي تكشف طريقة العلماء المسلمين في جمع المعارف وتصنيفها وربط بعضها ببعض.

وبذلك يمكن النظر إلى حياة الحيوان الكبرى باعتباره موسوعة تراثية متعددة العلوم، لا كتاباً متخصصاً في علم الحيوان بالمعنى الحديث وحده؛ فهو يجمع بين أسماء الحيوانات وأوصافها وطبائعها، وبين الأخبار والأحاديث والآثار والأشعار، وبين الأحكام الفقهية والفوائد الطبية واللغوية والأدبية، ويقدم كل ذلك ضمن ترتيب معجمي يسهل الرجوع إليه والاستفادة من مواده المختلفة.

كتب ذات صلة

مختارات ذكية من نفس الموضوع والتصنيف

إرسال تعليق