| الكتاب | : | نتائج الأذكار في المقربين الأبرار |
| المؤلف | : | الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي قدس الله سره |
| عدد الصفحات | : | ٤٨ |
| المحقق | : | الشيخ أحمد فريد المزيدي |
| عدد المجلدات | : | -- |
| الناشر | : | دار الحقيقة للبحث العلمي والنشر والتوزيع |
| الطبعة | : | الطبعة الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م |
| حجم الملف | : | ٦٫٦ ميغابايت |
| رابط التحميل | : |
يُعَدُّ كتاب نتائج الأذكار في المقربين الأبرار من الكتب الروحية والعرفانية المنسوبة إلى الشيخ الأكبر سيدي محيي الدين بن عربي قدس الله سره، وهو كتاب يتصل بعالم الذكر والأوراد والأسرار الروحية، ويكشف عن منزلة الذكر في تربية السالك وترقية باطنه وتقوية صلته بالله تعالى. ويأتي هذا الكتاب ضمن التراث العرفاني الذي عُني ببيان أحوال أهل القرب، ومقامات السالكين، وأثر الذكر في تهذيب النفس وتطهير القلب وإيقاظ الروح.
وتدور مادة الكتاب حول مفهوم الذكر باعتباره من أعظم أبواب السير إلى الله تعالى، إذ إن الذكر عند أهل التصوف ليس مجرد ترديد ألفاظ باللسان، وإنما هو عمل قلبي وروحي يتدرج فيه السالك من حضور اللسان إلى حضور القلب، ومن حضور القلب إلى دوام المراقبة والمشاهدة بحسب اصطلاحات أهل الطريق. ولذلك ترتبط الأذكار في الكتاب بمعاني القرب من الله، وصفاء السريرة، وتزكية النفس، والتحلي بالآداب الشرعية والروحية.
ويظهر من عنوان الكتاب أن المقصود بـ المقربين الأبرار أولئك الذين جمعوا بين العمل الصالح، وصدق التوجه، وكثرة الذكر، ومجاهدة النفس، والإقبال على الله تعالى. فالكتاب يوجه النظر إلى العلاقة بين الذكر وبين مراتب السلوك، ويبين أن كثرة الذكر مع حضور القلب والإخلاص يمكن أن تكون وسيلة لإصلاح الباطن، وتقوية الإرادة، والتخلص من الغفلة، والارتقاء في مقامات العبودية.
كما تبرز في الكتاب النظرة الصوفية إلى الأذكار من حيث أسرارها وآثارها ومعانيها، مع الاهتمام بما يترتب على المداومة عليها من تهذيب الأخلاق وتقويم السلوك. فالذكر في المنهج الروحي ليس منفصلاً عن الشريعة، بل هو وسيلة لإحياء القلب وحمل النفس على الاستقامة، ولذلك يرتبط بالخشوع والتوبة والمراقبة والمحبة والرجاء والخوف وسائر المقامات التي يتحدث عنها أهل التصوف.
وتكمن أهمية الكتاب في أنه يتيح للقارئ الاطلاع على جانب من المصطلحات والتصورات الروحية المرتبطة بالذكر عند الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، مع ما يتضمنه ذلك من إشارات إلى أسرار النفس والقلب والروح، وإلى مراتب السالكين وأهل القرب. كما أن تحقيق الشيخ أحمد فريد المزيدي يسهم في إخراج النص بصورة علمية تخدم الباحث والقارئ المهتم بتراث ابن عربي والتصوف والعرفان الإسلامي.
ويُستفاد من موضوع الكتاب في دراسة تاريخ الأذكار والأوراد في التراث الإسلامي، ومقارنة طرائق تناول العلماء والصوفية لمفهوم الذكر، والوقوف على المصطلحات التي استعملها ابن عربي في الحديث عن السلوك والقرب والإحسان. ولذلك يمكن أن يجد فيه الباحث مادة نافعة في الدراسات المتعلقة بالتصوف الإسلامي، والسلوك الروحي، وتزكية النفس، والأوراد والأذكار، ومقامات العارفين.
ولا ينبغي قراءة هذا النوع من الكتب بمعزل عن سياقه التاريخي والعرفاني؛ إذ إن اصطلاحات الشيخ الأكبر تحمل أحياناً معاني دقيقة خاصة بمنهجه في التعبير عن التجربة الروحية. ومن ثم فإن دراسة الكتاب دراسة متأنية، والرجوع إلى اصطلاحات ابن عربي في مؤلفاته الأخرى، يساعدان على فهم عباراته وإشاراته فهماً أدق، ولا سيما عند تناول المصطلحات المتعلقة بالقرب والذكر والسر والقلب والروح.
وبوجه عام، يمثل نتائج الأذكار في المقربين الأبرار مادة مناسبة للمهتمين بتراث الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي، وبموضوع الذكر وأثره في السلوك الروحي. فالكتاب يجمع بين الحديث عن الأذكار وبين المعاني التربوية والعرفانية المرتبطة بها، ويقدم للقارئ نافذة على جانب من التراث الصوفي الذي جعل من الذكر أساساً لتزكية القلب وتحقيق دوام الصلة بالله تعالى.
