انتقل إلى المحتوى الرئيسي

تقريب الوصول إلى علم الأصول

تقريب الوصول إلى علم الأصول

الكتاب:تقريب الوصول إلى علم الأصول
المؤلف:أبو القاسم محمد بن أحمد بن جزي الغرناطي المالكي (693 - 741هـ)
عدد الصفحات:١٥٧
المحقق:نزار حمادي
عدد المجلدات :--
الناشر :دار الإمام ابن عرفة، تونس
الطبعة:--
حجم الملف:٢٫٢ ميغابيت
رابط التحميل:

نبذة عن الكتاب

يُعَدُّ كتاب تقريب الوصول إلى علم الأصول من الكتب المهمة في علم أصول الفقه، وهو من تصنيف الإمام أبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي الغرناطي المالكي، المتوفى سنة 741هـ. وقد وضع المؤلف هذا الكتاب بقصد تقريب مسائل أصول الفقه وتيسير تناولها، فجاء في صورة مختصر يجمع جملة واسعة من مباحث هذا العلم، مع عناية واضحة بحسن الترتيب وتقسيم المسائل، والاقتصاد في العبارة، مع المحافظة على أصول المسائل وقواعدها.

ينتمي الكتاب من حيث المجال العلمي إلى أصول الفقه، ولذلك فهو لا يتناول الأحكام الفقهية الجزئية على طريقة كتب الفروع، وإنما يبحث في القواعد والمناهج التي يعتمد عليها الفقيه في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. ويظهر في الكتاب اهتمام المؤلف بتعريف المصطلحات الأصولية، وبيان القواعد التي ينبني عليها النظر والاجتهاد، مع الإشارة إلى مواضع الاتفاق والخلاف بين أهل العلم.

ومن أبرز ما يميز الكتاب منهجه المختصر المنظم؛ فقد سعى ابن جزي إلى جمع أبواب علم الأصول في صياغة موجزة تساعد طالب العلم على تصور مسائل هذا الفن وضبط أصوله. ولهذا يمكن الانتفاع به في مرحلة الدراسة والتأسيس، كما يمكن أن يكون متنًا للمراجعة واستحضار القواعد بعد التوسع في المطولات الأصولية.

ويتناول الكتاب جملة من القضايا الأساسية التي يقوم عليها علم أصول الفقه، ومن ذلك مباحث الأحكام الشرعية، والأدلة الشرعية، وطرق الاستدلال، وما يتعلق بدلالات الألفاظ، والأمر والنهي، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، وسائر القواعد التي يحتاج إليها الناظر في النصوص الشرعية. كما يعرض لمسائل الاجتهاد وما يتصل به من شروط وضوابط، وما يترتب على اختلاف القواعد الأصولية من اختلاف في الفروع والأحكام.

ومن أهمية الكتاب أيضًا أنه لا يقتصر على مجرد سرد القواعد، بل يعكس طريقة علماء الأندلس والمغرب في عرض علم الأصول، حيث يلتقي فيه الجانب الفقهي بالجانب الأصولي والعقلي. وقد عُرف ابن جزي بسعة مشاركته في علوم الفقه والتفسير واللغة وغيرها، ولذلك جاءت عبارته في هذا الكتاب مركزة، مع اهتمام بالتقسيم والتصنيف وإيضاح العلاقات بين المسائل.

وقد استفاد ابن جزي في بناء كتابه من التراث الأصولي السابق، ومن أبرز ما يتصل بمنهجه في هذا الباب كتب المالكية في أصول الفقه، ولا سيما المدرسة الأندلسية والمغربية. ويظهر في الكتاب ميل إلى الاختصار والتقريب مع استحضار الأقوال الأصولية المختلفة، وبيان أسباب الاختلاف في بعض المسائل، والإشارة إلى ما يراه المؤلف أقرب إلى الصواب أو أرجح في مواضع متعددة.

والكتاب مفيد بصورة خاصة لطالب العلم الذي يريد الانتقال من دراسة الفقه الجزئي إلى فهم القواعد التي تحكم عملية الاستنباط؛ إذ يساعده على معرفة معنى الدليل، وكيفية التعامل مع النص، وكيفية فهم دلالات الألفاظ، وكيف تنشأ الأحكام الفقهية عن القواعد الأصولية. كما يبين له أن اختلاف الفقهاء في كثير من المسائل لا يرجع دائمًا إلى اختلافهم في أصل الدين أو في حجية النصوص، وإنما قد يكون سببه اختلافهم في فهم الدلالة أو في القاعدة الأصولية التي يعتمد عليها كل فريق.

ومن جهة المذهب الفقهي، فإن ابن جزي من علماء المذهب المالكي، وقد اشتهر بتصنيفاته الفقهية والأصولية، ومن كتبه المعروفة كذلك القوانين الفقهية. ولذلك تظهر في كتابه عناية واضحة بالتراث الأصولي المالكي، مع عدم إغفال الأقوال والمناهج الأصولية الأخرى. وقد أسهم ذلك في جعل الكتاب شاهدًا على تطور علم أصول الفقه في البيئة الأندلسية المالكية.

وتكتسب هذه الطبعة أهمية إضافية من عناية نزار حمادي بالنص، وهي العناية التي تظهر في إخراج الكتاب في طبعة مستقلة متداولة. ويأتي الكتاب في نحو 157 صفحة بحسب البيانات الببليوغرافية للطبعة المسجلة في الفهارس التونسية، مما يجعله من الكتب المختصرة نسبيًا في هذا الفن، مع اشتماله على عدد كبير من القضايا الأصولية الأساسية.

أما من حيث القيمة العلمية، فإن تقريب الوصول إلى علم الأصول يجمع بين الاختصار والشمول النسبي؛ فهو ليس من المطولات التي تستقصي الأدلة والخلافات استقصاءً واسعًا، وليس مجرد متن شديد الاختصار يخلو من التفصيل، بل يقع في منزلة وسطى تساعد القارئ على تكوين تصور عام متماسك عن علم أصول الفقه. ولهذا يمكن أن ينتفع به الطالب في المذاكرة والمراجعة، والباحث في التعرف على طريقة ابن جزي في التصنيف الأصولي، والقارئ المتخصص في دراسة التراث المالكي والأندلسي.

وخلاصة الكتاب أنه محاولة علمية لتقريب علم أصول الفقه إلى طالب العلم، من خلال ترتيب مباحثه، وتحرير مصطلحاته، وبيان قواعده، والإشارة إلى مواضع الاتفاق والخلاف، وربط النظر الأصولي بالفقه والاستنباط. ولذلك يبقى الكتاب من المصنفات الجديرة بالقراءة لمن أراد التعرف على منهج ابن جزي الغرناطي في علم الأصول، وعلى جانب من النتاج العلمي للمدرسة المالكية الأندلسية في القرن الثامن الهجري.

كتب ذات صلة

مختارات ذكية من نفس الموضوع والتصنيف

إرسال تعليق