انتقل إلى المحتوى الرئيسي

بهجة الأسرار ومعدن الأنوار في مناقب الباز الأشهب الشيخ عبد القادر الكيلاني

بهجة الأسرار ومعدن الأنوار في مناقب الباز الأشهب

الكتاب:بهجة الأسرار ومعدن الأنوار في مناقب الباز الأشهب الشيخ عبد القادر الكيلاني
المؤلف:علي بن يوسف الشطنوفي
عدد الصفحات:٤٧٤
المحقق:د/ جمال الدين فالح الكيلاني
عدد المجلدات:--
الناشر:المنظمة المغربية للتربية والثقافة والعلوم
الطبعة:الطبعة الثانية
حجم الملف:٨،٦ ميغابايت
رابط التحميل:

يُعَدُّ كتاب «بهجة الأسرار ومعدن الأنوار في مناقب الباز الأشهب» من أشهر الكتب التي أُلِّفت في مناقب الشيخ عبد القادر الجيلاني، ويحتل مكانة بارزة في كتب التراجم والمناقب والتصوف الإسلامي. ألّفه الإمام علي بن يوسف الشطنوفي، المتوفى سنة ٧١٣هـ، وجمع فيه أخبار الشيخ عبد القادر الجيلاني وسيرته وأقواله وأحواله وما نُقل عنه من الكرامات والمواعظ والحِكم. وقد عُرف الكتاب واشتهر في الأوساط الصوفية، ولا سيما عند أتباع الطريقة القادرية.

يتناول المؤلف في هذا الكتاب شخصية الشيخ عبد القادر الجيلاني من خلال مجموعة واسعة من الروايات والأخبار التي تتعلق بنشأته وحياته العلمية والروحية، ورحلته في طلب العلم، ومجاهداته وعبادته وزهده، ثم مكانته بين العلماء والصالحين وأهل التصوف. كما يعرض المؤلف جانبًا كبيرًا من أقوال الشيخ ومواعظه وتوجيهاته المتعلقة بتزكية النفس وإصلاح القلب والتمسك بالشريعة والتوبة والورع والإخلاص والتوكل على الله تعالى.

ومن أبرز موضوعات الكتاب الحديث عن مناقب الشيخ عبد القادر الجيلاني وفضائله وما نُسب إليه من كرامات وأحوال روحية. وقد حرص الشطنوفي على جمع عدد كبير من الأخبار والروايات المتعلقة به، ولذلك أصبح الكتاب من المصادر المشهورة في أدبيات المناقب القادرية. وتظهر في أبوابه صورة الشيخ باعتباره عالمًا وواعظًا ومربيًا وشيخًا من شيوخ التصوف، مع إبراز أثره في تربية المريدين والدعوة إلى الاستقامة والطاعة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى.

كما يضم الكتاب مادة مهمة في تاريخ التصوف في البيئة الإسلامية في القرون الوسطى؛ إذ لا يقتصر على ذكر الكرامات والمناقب، بل يورد كذلك أسماء عدد من الشيوخ والعلماء والأولياء، وأخبار المجالس والرحلات واللقاءات، وما يتصل بالحياة العلمية والروحية في عصر الشيخ عبد القادر الجيلاني. ومن خلال هذه المادة يستطيع الباحث أن يتعرف على جانب من الثقافة الدينية والصوفية التي كانت سائدة في تلك المرحلة.

ويبرز في الكتاب الجانب التربوي والأخلاقي في كلام الشيخ عبد القادر الجيلاني، حيث تدور كثير من المواعظ حول تطهير القلب من الرياء والحسد والكبر وحب الدنيا، والتحلي بالصبر والشكر والتواضع والصدق والإخلاص. كما يؤكد الكتاب على أهمية التوبة والإنابة ومحاسبة النفس، وعلى ضرورة الجمع بين العبادة الظاهرة وصلاح الباطن، وهي موضوعات أساسية في الخطاب الصوفي الإسلامي.

ومن خصائص هذا الكتاب كثرة الروايات وتنوع مصادر الأخبار التي جمعها المؤلف، ولذلك اكتسب أهمية كبيرة عند دارسي تاريخ الطريقة القادرية وتراث الشيخ عبد القادر الجيلاني. وفي الوقت نفسه، فإن طبيعة كتب المناقب تقتضي من الباحث المتخصص أن يدرس أسانيد الروايات ونصوصها دراسة نقدية، وألا يتعامل مع جميع الأخبار الواردة فيها على درجة واحدة من الصحة والثبوت؛ فقد أشار بعض أهل العلم إلى وجود روايات وحكايات غريبة في الكتاب، وإلى أن بعض أسانيده لا تخلو من النقد. ولذلك ينبغي الإفادة من الكتاب بوصفه مصدرًا مهمًا لدراسة التراث المناقبي والصوفي، مع مراعاة المنهج النقدي عند الحكم على الأخبار والروايات.

ويُظهر الكتاب كذلك مكانة الشيخ عبد القادر الجيلاني في الذاكرة الصوفية الإسلامية، وكيف تحولت سيرته ومواعظه ومجالسه إلى مادة أساسية في التراث القادري. وقد كان لذكر مناقبه وأقواله أثر كبير في انتشار محبته وتعظيم سيرته بين أتباع الطريقة القادرية في مناطق متعددة من العالم الإسلامي.

وتنبع أهمية الكتاب للباحثين من كونه يجمع بين الترجمة والمناقب والتاريخ الروحي والتصوف، كما يقدم مادة واسعة لدراسة صورة الشيخ عبد القادر الجيلاني في المصادر المتأخرة، وتطور الأدبيات التي تناولت سيرته وكراماته. كما يمكن الإفادة منه في دراسة تاريخ الطرق الصوفية، وتاريخ التصوف في مصر والعراق، وتطور مفهوم الولاية والكرامة في الأدبيات الإسلامية.

وقد قام الدكتور جمال الدين فالح الكيلاني بدراسة وتحقيق هذه الطبعة، وهو ما يضيف إلى الكتاب قيمة علمية من جهة ضبط النص ومراجعته وإخراجه في صورة محققة. وتتميز الطبعة الظاهرة في هذه النسخة بكونها الطبعة الثانية، وقد نُشرت عن المنظمة المغربية للتربية والثقافة والعلوم.

وخلاصة القول أن «بهجة الأسرار ومعدن الأنوار» كتاب تراثي مهم في باب مناقب الشيخ عبد القادر الجيلاني، يجمع أخبار حياته وأقواله ومواعظه وكراماته وما ارتبط بسيرته من روايات. وهو من الكتب التي لا غنى عنها لمن أراد دراسة التراث القادري وتاريخ المناقب والتصوف، مع ضرورة التعامل مع مادته بمنهج علمي يميز بين الروايات الثابتة والأخبار التي تحتاج إلى مزيد من التحقق والنقد.

كتب ذات صلة

مختارات ذكية من نفس الموضوع والتصنيف

إرسال تعليق